أصبح انتحال صفة العلامات التجارية ومواقع الويب ومراسلات الشركات أسلوبًا شائعًا بشكل متزايد لدى مجرمي الإنترنت. وأفادت المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) عن ارتفاع حاد في هذه الأنواع من الحوادث خلال عام 2025. ورغم أن شركات التكنولوجيا والعلامات التجارية الاستهلاكية هي الأهداف الأكثر عرضة لهذه الهجمات، إلا أن جميع القطاعات في كل بلد تظل عرضة للخطر بشكل عام. ويكمن الاختلاف الوحيد في كيفية استغلال المحتالين لهذه النسخ المزيفة؛ ومن الناحية العملية، نرى عادةً سيناريوهات الهجوم التالية:
- استدراج العملاء والمستهلكين إلى مواقع ويب مزيفة لسرقة بيانات تسجيل الدخول الخاصة بالمتاجر الحقيقية، أو الاستيلاء على تفاصيل الدفع بغرض السرقة المباشرة.
- استدراج الموظفين وشركاء الأعمال إلى بوابة تسجيل دخول مؤسسية مزيفة للحصول على بيانات اعتماد شرعية تتيح اختراق الشبكة الداخلية للشركة.
- حث العملاء والمستهلكين على التواصل مع المحتالين تحت ذرائع شتى، مثل الحصول على دعم فني، أو إتمام عملية استرداد أموال، أو المشاركة في سحب على جوائز، أو المطالبة بتعويضات عن فعاليات عامة مرتبطة بالعلامة التجارية. ويكون الهدف من ذلك هو ابتزاز الضحايا والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من أموالهم.
- استدراج شركاء الأعمال والموظفين إلى صفحات مصممة بدقة تحاكي الأنظمة الداخلية للشركة، لدفعهم إلى اعتماد عمليات دفع أو تحويل دفعات مالية شرعية إلى حسابات المحتالين.
- حث العملاء وشركاء الأعمال والموظفين على تنزيل برامج ضارة – غالبًا ما تكون من نوع برامج سرقة المعلومات – متنكرة في هيئة برامج مؤسسية على موقع ويب زائف للشركة.
يشير استخدام كلمتي “الاستدراج” و”الحث” هنا ضمنيًا إلى مجموعة كاملة من الأساليب التكتيكية تشمل: رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل في تطبيقات الدردشة، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي تحاكي الإعلانات الرسمية، بالإضافة إلى مواقع الويب المنتحلة التي يتم الترويج لها عبر أدوات تحسين محركات البحث (SEO)، وحتى الإعلانات الممولة.
تشترك هذه المخططات في سمتين مشتركتين. أولاً، يستغل المهاجمون العلامة التجارية للمؤسسة، ويسعون جاهدين لمحاكاة موقع الويب الرسمي الخاص بها، واسم النطاق، والنمط المؤسسي لرسائل بريدها وإعلاناتها ومنشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي. ولا يُشترط أن يكون هذا التزوير مثاليًا، بل يكفي أن يكون مقنعًا بما يكفي لاستدراج ولو جزء بسيط من شركاء الأعمال والعملاء. ثانيًا، على الرغم من عدم استهداف المؤسسة ومواردها الرقمية بشكل مباشر في هذه الحالة، إلا أن التأثير الواقع عليها يظل جسيمًا.
الأضرار التي تلحق بالأعمال جراء انتحال العلامة التجارية
عندما تُصمم النسخ المزيفة لاستهداف الموظفين، يمكن أن يؤدي الهجوم إلى خسائر مالية مباشرة. وقد يتم إقناع الموظف بتحويل أموال الشركة، أو قد تُستغل بيانات اعتماده لسرقة معلومات سرية أو شن هجوم ببرامج طلب الفدية.
لا تؤدي الهجمات التي تستهدف العملاء عادةً إلى ضرر مباشر بخزينة الشركة، لكنها تسبب أضرارًا غير مباشرة جسيمة في المجالات التالية:
- إثقال كاهل دعم العملاء. من المرجح أن يتوجه العملاء الذين “اشتروا” منتجًا من موقع مزيف بمشكلاتهم إلى فريق الدعم الرسمي للشركة. وسيكون من الصعب إقناعهم بأنهم لم يقوموا فعليًا بتقديم أي طلب شراء، مما يجعل كل حالة من هذه الحالات استنزافًا كبيرًا لوقت العديد من موظفي الدعم.
- الإضرار بالسمعة. غالبًا ما يُلقي العملاء الذين تعرضوا للاحتيال باللوم على العلامة التجارية لفشلها في حمايتهم من الاحتيال، بل ويتوقعون الحصول على تعويضات. ووفقًا لاستطلاع رأي أوروبي، فإن نحو نصف المشترين المتضررين ينتظرون تعويضات مالية، وقد يتوقفون تمامًا عن استخدام خدمات الشركة – وغالبًا ما ينشرون تجاربهم السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي. ويزداد هذا الضرر سوءًا إذا كان من بين الضحايا شخصيات عامة أو أفراد لديهم قاعدة متابعين كبيرة.
- تكاليف الاستجابة غير المخطط لها. اعتمادًا على تفاصيل الهجوم ونطاقه، قد تحتاج الشركة المتضررة إلى خدمات الاستجابة للحوادث والتحقيق الرقمي الجنائي (DFIR)، بالإضافة إلى مستشارين متخصصين في قانون حماية المستهلك، والملكية الفكرية، والأمن الإلكتروني، والعلاقات العامة للأزمات.
- ارتفاع أقساط التأمين. تأخذ الشركات التي تؤمن المؤسسات ضد الحوادث الإلكترونية في اعتبارها التداعيات الناجمة عن انتحال العلامة التجارية. وقد ينعكس ارتفاع مستوى المخاطر في صورة زيادة قيمة أقساط التأمين التي تتحملها الشركة.
- تراجع أداء موقع الويب وارتفاع تكاليف الإعلانات. عندما يطلق المجرمون إعلانات ممولة باستخدام اسم العلامة التجارية، فإنهم يسحبون الزوار بعيدًا عن موقعها الرسمي. علاوة على ذلك، إذا قررت الشركة تمويل إعلانات لموقعها، فإن تكلفة النقرة ستزداد نتيجة المنافسة المفتعلة. وتعد هذه المشكلة حادة بشكل خاص لشركات تكنولوجيا المعلومات التي تبيع خدماتها عبر الإنترنت، لكنها تمس أيضًا العلامات التجارية لقطاع البيع بالتجزئة.
- تراجع المؤشرات طويلة الأمد. يشمل ذلك انخفاض حجم المبيعات، والحصة السوقية، والقيمة السوقية للشركة. وتعد هذه كلها تبعات لفقدان ثقة العملاء وشركاء الأعمال في أعقاب الحوادث الكبرى.
هل يغطي التأمين الأضرار؟
عادةً ما تغطي بوالص التأمين الشائعة ضد المخاطر الإلكترونية التكاليف المرتبطة مباشرة بالحوادث المحددة بوضوح في العقد؛ مثل فقدان البيانات، وانقطاع الأعمال، واختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات، وما شابه ذلك. وبما أن النطاقات وصفحات الويب المزيفة لا تسبب ضررًا مباشرًا لأنظمة الشركة التقنية، فإنها لا تندرج عادةً ضمن التغطية التأمينية القياسية. وتُعد خسائر السمعة وعمليات انتحال الصفة بحد ذاتها مخاطر تأمينية منفصلة، تتطلب تغطية إضافية مخصصة لهذا السيناريو تحديدًا.
من بين الخسائر غير المباشرة التي ذكرناها أعلاه، قد يغطي التأمين القياسي مصاريف التحقيق الرقمي الجنائي (DFIR)، وفي بعض الحالات، تكاليف دعم العملاء الإضافية (إذا تم الاعتراف بالواقعة كحادث مشمول بالتأمين). وبالنسبة للتعويضات الطوعية للعملاء، وخسائر المبيعات، وتضرر السمعة، فهي تكاد تكون غير مشمولة بالتغطية التأمينية على الإطلاق.
ماذا تفعل إذا تعرضت شركتك لهجوم من “المستنسخين”؟
إذا اكتشفت أن جهة ما تستخدم اسم علامتك التجارية في عمليات احتيال، فمن المنطقي اتخاذ الخطوات التالية:
- أرسل إشعارات واضحة ومباشرة إلى عملائك تشرح فيها ما حدث، والإجراءات التي يتم اتخاذها، وكيفية التحقق من صحة مواقع الويب ورسائل البريد الإلكتروني والمراسلات الرسمية الأخرى.
- أنشئ صفحة بسيطة باسم “مركز الثقة”، تُدرج فيها نطاقاتك الرسمية، وحساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، وروابط تطبيقاتك على المتاجر، وجهات اتصال الدعم الفني. واحرص على جعل الوصول إلى هذه الصفحة والعثور عليها سهلاً وقم بتحديثها باستمرار.
- راقب تسجيلات أسماء النطاقات وصفحات التواصل الاجتماعي الجديدة التي تحتوي على اسم علامتك التجارية، وذلك لرصد النسخ المستنسخة قبل انطلاق شرارة الهجوم.
- اتبع إجراءات الإغلاق. يتضمن ذلك جمع الأدلة، وتقديم شكاوى إلى مسجلي النطاقات، ومزودي خدمات الاستضافة، ومديري وسائل التواصل الاجتماعي، ثم تتبع حالة البلاغات حتى يتم إزالة النسخ المزيفة تمامًا. ولضمان الحصول على سجل كامل ودقيق للانتهاكات، احتفظ بالروابط (URLs)، ولقطات الشاشة، والبيانات الوصفية، وتاريخ ووقت الاكتشاف. ويُفضل أيضًا فحص التعليمات البرمجية المصدرية للصفحات المزيفة، فقد يحتوي على أدلة تشير إلى مكونات أخرى للعملية الإجرامية.
- أضف نموذجًا بسيطًا لإبلاغ العملاء عن المواقع أو الرسائل المشبوهة على موقعك الرسمي و/أو تطبيقك التابع للعلامة التجارية. وهذا يساعدك على معرفة المشكلات في وقت مبكر.
- نسّق الأنشطة بين الفرق القانونية والأمن الإلكتروني والتسويق. وهذا يضمن استجابة متسقة وموحدة وفعالة.
كيفية حماية مؤسستك ضد هجمات انتحال العلامة التجارية
بينما تجعل الطبيعة المفتوحة للإنترنت وخصائص هذه الهجمات من المستحيل منعها تمامًا، إلا أن الشركات يمكنها البقاء على اطلاع دائم بالنسخ المزيفة الجديدة، وتجهيز الأدوات اللازمة للرد عليها ومواجهتها.
- راقب الأنشطة العامة المشبوهة باستمرار باستخدام خدمات مراقبة متخصصة. ويُعد تسجيل نطاقات مشابهة لاسم علامتك التجارية هو المؤشر الأكثر وضوحًا،ولكن هناك مؤشرات أخرى – مثل قيام شخص ما بشراء قواعد بيانات متعلقة بمؤسستك على الإنترنت المظلم. ومن الأفضل إسناد مهمة المراقبة الشاملة لجميع المنصات إلى مزود خدمة متخصص، مثل Kaspersky Digital Footprint Intelligence (DFI).
- إن أسرع وأبسط وسيلة لإغلاق موقع إلكتروني مزيف أو ملف شخصي منتحل على وسائل التواصل الاجتماعي هي تقديم شكوى انتهاك علامة تجارية. لذا تأكد أن محفظة علاماتك التجارية المسجلة قوية بما يكفي لتقديم الشكاوى بموجب إجراءات UDRP (السياسة الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاقات) قبل أن تحتاج إليها.
- عندما تكتشف مواقع مزيفة، بادر بتفعيل إجراءات UDRP فورًا لنقل ملكية النطاقات المنتحلة أو حذفها. وبالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي، فاتبع إجراءات انتهاك الملكية الخاصة بكل منصة، والتي يمكنك العثور عليها بسهولة عبر البحث عن “[social media name] انتهاك العلامة التجارية” (على سبيل المثال: “انتهاك العلامة التجارية في LinkedIn»). ويُعد نقل ملكية النطاق إلى المالك الشرعي خيارًا أفضل من حذفه، لأنه يمنع المحتالين من إعادة تسجيله مرة أخرى. وتوفر العديد من خدمات المراقبة المستمرة، مثل Digital Footprint Intelligence، خدمة الإغلاق السريع عبر تقديم الشكاوى نيابة عن العلامة التجارية المحمية.
- تحرك بسرعة لحظر النطاقات المزيفة على أنظمة شركتك. ورغم أن هذا الإجراء لن يحمي الشركاء أو العملاء، إلا أنه سيعرقل الهجمات التي تستهدف موظفيك.
- فكر في تسجيل اسم موقع شركتك والمتغيرات الشائعة له بشكل استباقي (على سبيل المثال، بوجود فواصل أو بدونها) في جميع النطاقات العليا الرئيسية، مثل .com والملحقات المحلية. ويساعد هذا الإجراء في حماية الشركاء والعملاء من الأخطاء الإملائية الشائعة ومواقع التقليد البسيطة.
التهديدات
النصائح