حروب الخصوصية تغزو موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

أبريل 11, 2016

صرَّحت عدد من البلدان الأوروبية في الشهور الأولى من عام 2016 أن موقع “فيسبوك” ينتهج أسلوباً غير مسؤول فيما يتعلق بخصوصية المستخدمين. في حين يعترض موقع “فيسبوك” على هذا التصريح.

facebook-privacy-wars-featured

فقد صرحت الهيئة الفرنسية لحماية البيانات في مطلع شهر فبراير بأن الشبكة الاجتماعية المملوكة لمارك زوكربيرج يجب أن تتوقف عن تتبع غير المستخدمين. وقد تم اتخاذ قرار مماثل عام 2015 في بلجيكا، كما أطلقت السلطات الهولندية والإسبانية والألمانية تحقيقاتهم حول هذا الأمر.

ووفقاً للبحث السالف الذكر الذي أجراه أحد مراقبي الهيئة الفرنسية لحماية البيانات (CNIL) فإن موقع “فيسبوك” قرر أن كل شخص يقوم بفتح مواقع الشبكات الاجتماعية فهو بذلك يوافق على أحكام الخدمة بصورة افتراضية، حتى إذا لم يقم الأشخاص بتسجيل الدخول؛ حيث تضع الشبكة الاجتماعية ملف تعريف الارتباط في المتصفح الخاص بكل زائر دون إعلامه. وباستخدام ملف تعريف الارتباط هذا يمكن تعقب سلوكهم الإلكتروني لجمع المعلومات التي قد تكون مفيدة في الإعلان على شبكة الإنترنت.

كما اتهمت الهيئة الفرنسية موقع “فيسبوك” بجمع المعلومات الدينية والآراء السياسة والميول الجنسية. كما لاحظ المراقب أيضاً أن هذا النهج “ينتهك الحقوق الجوهرية واهتمامات الأشخاص، بما في ذلك حقوقهم فيما يتعلق بالخصوصية”.

وبعد مرور شهر واحد انتقدت جمعية المستهلك الألماني الأسلوب الذي تنتهجه بعض الشركات حيث تستخدم المكون الإضافي لزر إعجاب “فيسبوك” إلى جانب نقل بيانات التصفُّح إلى موقع “فيسبوك” دون تحذير المستخدمين. ويُجرى هذا الأمر تلقائياً، حتى قبل أن يقوم الزائر بالضغط على “إعجاب”. والتزمت الآن جميع مواقع الدولة الألمانية بإزالة هذا الزر.

وذكر موقع “فيسبوك” -في تعليق نشرته صحيفة الديلي ميل- أن القضية “خاصة بمواقع إلكترونية محددة وتتعلق بالطريقة التي حصلوا بها على الموافقة من مستخدميهم فيما مضى”. كما لاحظت صحيفة الديلي ميل أيضاً أن الإحصاءات المجمعة بواسطة الشبكة الاجتماعية لا يمكن استخدامها لفحص هوية أي شخص، وأن المكونات الإضافية الخاصة بموقع “فيسبوك” لم يُجرَ تصميمها لإعداد ملفات تعريف الارتباط للأشخاص الذين يمتلكون هذه الملفات بالفعل.

وفي مطلع شهر مارس، طلبت السلطات الألمانية من الشبكة الاجتماعية إيقاف تشغيل مزية التعرف على الوجه، لأغراض تتعلق بالخصوصية. وفي يناير 2016، قررت المحاكم الألمانية استهداف خاصية “العثور على صديق” الموجودة على موقع “فيسبوك”.

فعند إجراء التحديد، يسمح هذا الاختيار للشبكة الاجتماعية بالوصول إلى قائمة جهات الاتصال الخاصة بالمستخدم وإرسال الدعوات إلى هؤلاء الأشخاص غير المتصلين بموقع “فيسبوك” حتى الآن. ويطلق على هذه الممارسة اسم “المضايقة الإعلانية”. وتستخدم العديد من الخدمات الأخرى في ألمانيا وفي جميع أنحاء العالم أسلوب إعلان مماثل لسنوات عديدة؛ لذا فإن قضية “فيسبوك” ما هي إلا نقطة في بحر عظيم.

وعلى رأس كل المشكلات التي سبق ذكرها – أدانت إحدى الصحف البريطانية اليومية -الاندبندنت- خوارزمية الزر “إعجاب” في موقع “فيسبوك”. كما ذكرت الصحيفة أن هذه الخوارزمية تحظى بشعبية كبيرة بين المحتالين، الذين يستخدمونها لرفع منشور ومن ثم إضافة مرفقات ضارة إلى المنشورات الفيروسية.

وقد تكون لاحظت أنه يُجرى عرض المنشورات المشهورة في موجز الأخبار، ولهذا السبب يساعد نهج تجميع المعجبين “Like farming” المحتالين في الوصول إلى شريحة عريضة من الجمهور. وفي هذا الإطار، يتبع المحتالون نفس الممارسات عند الترويج لصفحات ضارة أيضاً.

تماماً مثل منافذ وسائط الإعلام الأخرى، فإن صحيفة الاندبندنت تدرك جيداً خوارزمية التصنيف الخاصة بموقع “فيسبوك”. ولا يبدو الأمر جيداً عند ملاحظة أن المقالات التحليلية المقبولة تحصل على نقاط إعجاب ومشاركة أقل من إحدى الصور الفاتنة والصور الأخرى لقطة صغيرة.

تؤكد قضية موقع “فيسبوك” أن الحرية الإلكترونية قد شارفت على النهاية وأن عالم الإنترنت سيُجرى تنظيمه على نحوٍ صارمٍ. ونظراً لدخول شبكة الإنترنت العالمية جميع المنازل، فإن الحكومات ترغب في السيطرة عليها. وعلاوة على ذلك، فإن الطبيعة البشرية لا تمتلك أسساً قانونية راسخة ومشتركة تمكننا من اتخاذ القرار معاً فيما يتعلق بالصواب والخطأ في عالم الإنترنت.

وقد تذكرت السلطات في جميع أنحاء العالم على نحو مفاجئ خصائص موقع “فيسبوك” القديمة وحاربت من أجل الخصوصية، مع أنهم يقدمون على اتخاذ الإجراءات المعاكسة تماماً؛ لذا فلا يزال المستخدم وحدة هو المهتم بأمور الخصوصية وحماية البيانات الشخصية.

ولذلك فإننا نوصيك بتوخِّي الحذر فيما تقوم بنشره على الإنترنت إلى جانب تثبيت حلول متخصصة لحمايتك من جامعي البيانات. على سبيل المثال، فإن برنامج Kaspersky Internet Security يتضمن خيار التصفح الخاص “Private Browsing” الذي يضمن لك فعلياً عدم إمكانية جمع البيانات من جهازك دون الحصول على إذن منك.