لأكثر من عقدين من الزمان، كان إعداد جهاز التوجيه المنزلي يتبع الروتين التقليدي ذاته: اختيار نطاق التردد لشبكة Wi-Fi، وتسمية الشبكة، وتحديد نوع الأمان، وتعيين كلمة المرور. وبعد كتابة اسم شبكتك، غالبًا ما يظهر خيار بجانبه لإخفاء اسم الشبكة – يُطلق عليه أحيانًا اسم إخفاء معرّف مجموعة الخدمات (SSID)، أو ببساطة شبكة مخفية أو مغلقة. وإذا اخترت هذا الخيار، فلن تظهر الشبكة التي أنشأتها تلقائيًا في قائمة شبكات Wi-Fi المتاحة على أي هاتف ذكي أو كمبيوتر أو جهاز منزلي ذكي — بل سيتعين عليك كتابة الاسم الصحيح للشبكة يدويًا. وعندئذٍ فقط، سيتمكن الجهاز من العثور على تلك الشبكة والاتصال بها. وللوهلة الأولى، قد يبدو إخفاء اسم شبكتك اللاسلكية إجراءً احترازيًا ذكيًا يمنع الجيران أو المارة من اختراق شبكة Wi-Fi؛ فهم ببساطة لا يستطيعون رؤيتها. لكن في حقيقة الأمر، تسير الأمور على نحو مختلف تمامًا: جميع أجهزتك ستفضح أمر الشبكة المخفية وتسرب بياناتها — وليس داخل المنزل فحسب.
كيف تتصل الأجهزة بشبكة Wi-Fi
تبث كل نقطة وصول لشبكة Wi-Fi حزمة بيانات قصيرة نحو 10 مرات في الثانية تقريبًا، لكي يتمكن هاتفك الذكي أو الكمبيوتر من عرض قائمة بأسماء الشبكات القريبة، مثل JohnWiFi أو TommyNet أو CafeDeArts_Guest أو غيرها من التسميات المبتكرة. وتتضمن هذه الحزمة: (1) اسم الشبكة (معرّف مجموعة الخدمات، أو SSID)، و(2) المعرّف الفريد لنقطة الوصول (معرّف مجموعة الخدمات الأساسية، أو BSSID)، و(3) تفاصيل حول القناة اللاسلكية التي تستخدمها الشبكة. وتساعد هذه المعلومات الأجهزة في: (1) اختيار أفضل شبكة للاتصال بها، و(2) الانضمام تلقائيًا إلى الشبكات المعروفة لديها مسبقًا، وبناءً على ذلك، لا تكون أي من البيانات الواردة في تلك الحزمة مشفرة. وكذلك تبث الشبكات المخفية هذه الحزم الإعلانية أيضًا؛ مع ترك حقل SSID فارغًا فقط. وتُسمى طريقة البحث عن الشبكات هذه بالطريقة السلبية، لأن عميل Wi-Fi — مثل هاتفك الذكي — لا يحتاج سوى إلى الاستماع للموجات اللاسلكية لرصد نقاط الوصول القريبة.
علاوة على ذلك، يمكن لجهاز العميل البحث عن شبكات Wi-Fi بنفسه، وهو ما يُعرف بالاكتشاف النشط. ويبث هاتفك الذكي أو جهاز الكمبيوتر باستمرار أسماء شبكات Wi-Fi التي يعرفها ويرغب في الاتصال بها. وإذا تصادف وجود إحدى تلك الشبكات في النطاق القريب، تستجيب نقطة الوصول له، ويتم إنشاء الاتصال.
يمكن أن يساعد الاكتشاف النشط في بعض الأحيان في توفير طاقة بطارية هاتفك الذكي، كما لا غنى عنه مطلقًا عند التعامل مع الشبكات المخفية. وتصبح عملية اكتشاف شبكة مخفية والاتصال بها إجراءً من خطوتين. أولاً، “يستمع” الهاتف الذكي ليعلم بوجود نقطة وصول Wi-Fi قريبة ذات اسم شبكة مخفي. ثم يحاول الوصول إلى تلك الشبكة عبر بث الأسماء (SSIDs) التي يعرفها بالفعل — سواء كانت شبكات مخفية اتصل بها سابقًا، أو الاسم الذي أدخله المستخدم يدويًا عند محاولة الاتصال بشبكة مخفية لأول مرة. وإذا تطابق الاسم، يستجيب جهاز التوجيه ويتم الاتصال بنجاح.
إخفاء اسم الشبكة (SSID) لا يخفي شبكة Wi-Fi الخاصة بك فعليًا
لن تُظهر القائمة المعتادة لشبكات Wi-Fi المتاحة على هاتفك الذكي أو الكمبيوتر تلك الشبكات التي لا تبث معرّف SSID علنيًا. غير أن أي برنامج متخصص في فحص شبكات Wi-Fi يمكنه رصدها بسهولة — لكنه لن يعرض أسماءها فقط. ويظل من السهل تحديد الشبكات المخفية والتمييز بينها بفضل معرّف BSSID الفريد الخاص بكل جهاز توجيه.
لذا، فإن إخفاء اسم شبكة Wi-Fi لا يجعلها غير مرئية حقًا، ولن يحميك من مجرمي الإنترنت. وتجدر الإشارة إلى أن أي تحليل واسع النطاق — مثل تحديد المواقع الجغرافية لشبكات Wi-Fi ورسم خرائط لها — يعتمد على معرّفات BSSID وليس معرفات SSID. وفضلاً عن قواعد البيانات الضخمة التي تحتفظ بها شركتا Apple وGoogle، توجد أيضاً مشاريع عامة لتحديد مواقع نقاط الوصول على الخرائط، مثل مشروع WiGLE.
إذا أراد شخص ما اختراق شبكة في موقع محدد، فإن البرامج المتخصصة تتيح له معرفة معرّف SSID الخاص بها ببساطة عبر الانتظار حتى يتصل أحد الأجهزة المصرح لها والتنصت على جلسة الاكتشاف النشط. وانطلاقًا من تلك النقطة، يمكنه الاتصال بشبكة Wi-Fi هذه — شريطة أن تكون مستندة إلى بروتوكول أمان ضعيف بما يكفي.
أجهزتك تسرب أسماء شبكات Wi-Fi المخفية وبياناتك الشخصية
يكمن العيب الرئيسي لمعرّف SSID المخفي في اضطرار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر إلى بثه قبل أن تتمكن من الاتصال بالشبكة اللاسلكية. وهي تفعل ذلك في كل مكان — وليس فقط بالقرب من نقطة الوصول المعنية. وبمجرد ظهور أي شبكة ذات اسم مخفي ضمن نطاق الإشارة، يحاول جهاز العميل الاتصال بها، وخلال تلك المحاولة يبث أسماء جميع الشبكات المخفية المحفوظة لديه. ولا يكون هذا البث مشفرًا، مما يعني أن بمقدور أي شخص قريب اعتراض البيانات المرسلة والتقاطها.
في عام 2021، أجرى باحثون في جامعة هامبورغ تجربة لجمع بيانات الإشارات اللاسلكية في أحد الشوارع المزدحمة. وخلال ثلاث جلسات استماع فقط، مدة كل منها ساعة واحدة، جمعوا 252,000 طلب اتصال بشبكات Wi-Fi صادرة من الهواتف الذكية للمارة. واحتوى 23% من تلك الطلبات على اسم الشبكة (SSID) التي فضل الهاتف الذكي الاتصال بها.
هنا يبرز عامل قلما يلتفت إليه أحد: اسم الشبكة في حد ذاته. وقد تبيّن أن 12% من معرّفات SSID المرصودة كانت عبارة عن سلاسل رقمية طويلة تشبه إلى حد كبير كلمات المرور. لذا، بمجرد معرفة شخص ما لمعرّف SSID ومعرّف BSSID، يمكنه البحث عن BSSID في خدمة مثل WiGLE لتحديد العنوان الفعلي لنقطة الوصول على أرض الواقع. وبمجرد وصوله إلى هناك، يستطيع المهاجم تجربة استخدام تلك السلسلة الرقمية كاسم للشبكة وكلمة مرور لها في آنٍ واحد للاتصال بها — مع احتمالية كبيرة للنجاح. واشتملت عينة الباحثين أيضًا على 106 معرّفات SSID تتضمن اسمًا شخصيًا أو اسم عائلة (أو كليهما)، و92 معرفًا تشير بوضوح إلى عناوين منازل، وثلاثة تكشف عن عناوين بريد إلكتروني.
بالنظر إلى كل هذا، فليس من المستغرب أن توصي شركتا Apple وAsus بعدم استخدام ميزة إخفاء اسم الشبكة (SSID).
عيوب أخرى لإخفاء شبكة Wi-Fi الخاصة بك
بخلاف مشكلات تسريب البيانات، فإن تقنية إخفاء معرف SSID — والتي تُعد من بقايا الإصدارات الأولى لشبكات Wi-Fi — تضر أيضًا بأداء الإصدارات الحديثة من البروتوكول اللاسلكي. وفي نطاق التردد 6 جيجاهرتز، يصبح البحث عن شبكة Wi-Fi مخفية عبر 59 قناة محتملة أمراً يولد تشويشًا كبيرًا ويستهلك طاقة هائلة، إذ يتعين على جهاز العميل مسح كل خيار وإرسال عدد هائل من الطلبات. ونتيجة لذلك، يتراجع أداء جميع شبكات Wi-Fi القريبة العاملة على نطاق 6 جيجاهرتز، ويستنزف الجهاز العميل نفسه طاقة بطاريته بسرعة أثناء إرسال كل تلك الطلبات.
تشير Asus أيضًا إلى أن أجهزة Windows قد تميل إلى الاتصال بالشبكات الظاهرة أولاً — حتى وإن كانت هناك شبكة ذات اسم مخفي (SSID) متاحة ومحددة كشبكة مفضلة.
متى يكون لإخفاء اسم الشبكة (SSID) فائدة فعلية؟
لا توجد سيناريوهات كثيرة يكون فيها إخفاء اسم شبكتك مفيدًا بحق. على سبيل المثال، إذا كان جهاز التوجيه مخصصًا لعدد محدود من الأشخاص لكنه موجود في مكان شديد الازدحام، فإن إخفاء معرّف SSID قد يقلل من محاولات الاتصال ويخفف العبء الواقع على الجهاز. لكن ضع في اعتبارك أن هذا يعزز الأداء فحسب ولا يحسن الأمان — بل وبنسبة ضئيلة للغاية.
هناك حالة مشابهة أخرى تتمثل في شبكة Wi-Fi تقنية مخصصة لعدد محدود من الأجهزة الثابتة — كشبكة لكاميرات المراقبة أو أجهزة المنزل الذكي. إذ تظل هذه الأجهزة دائمًا في الموقع ذاته؛ لذا كلما حاولت الاتصال بشبكة Wi-Fi المخصصة لها، عثرت عليها على الفور دون حدوث أي تسريب للبيانات — ما لم يكن المهاجم يتنصت بالفعل على الإشارات اللاسلكية بالقرب من جهاز التوجيه. وفي الوقت نفسه، يتضاءل احتمال إقدام الغرباء على محاولة الاتصال بمثل هذه الشبكة.
كيف تجعل شبكة Wi-Fi الخاصة بك أكثر أمانًا
لحماية شبكة Wi-Fi الخاصة بك من قراصنة الشبكات اللاسلكية، لا تعمد إلى إخفاء معرّف SSID؛ بل استخدم بدلاً من ذلك بروتوكول الأمان الحديث WPA3 مع تعيين كلمة مرور طويلة. ويستطيع المهاجمون اعتراض البيانات عبر البث اللاسلكي ثم محاولة كسر كلمة المرور بهجمات التخمين، لذا ينبغي ألا يقل طول كلمة مرور Wi-Fi القوية عن 20 حرفًا. وتعد أسهل طريقة لإنشاء كلمات مرور طويلة ويصعب اختراقها وتخزينها في استخدام مدير كلمات المرور الذي يتزامن عبر أجهزتك؛ وبهذه الطريقة ستكون في متناول يدك دائمًا — أيًا كان الجهاز الذي تستخدمه.
إذا كانت بعض أجهزتك القديمة لا تدعم بروتوكول WPA3، فلا بأس باستخدام بروتوكول WPA2 مع تفعيل ميزة إطارات الإدارة المحمية (PMF)، التي توفر حماية فعالة ضد العديد من أنواع الهجمات التي تستهدف شبكات Wi-Fi.
ينبغي لك أيضًا التأكد من إيقاف تشغيل ميزة الإعداد المحمي للشبكة اللاسلكية (WPS)، لأنها تستبدل كلمة مرورك عمليًا برمز PIN يسهل تخمينه.
لرصد الأجهزة غير المعروفة المتصلة بشبكة Wi-Fi الخاصة بك بسرعة، استخدم ميزة مراقبة المنزل الذكي في Kaspersky Premium.
بالنسبة لاسم الشبكة، بدلاً من إخفائه، اختر اسمًا لا يكشف عن هويتك أو عنوانك أو أي تفاصيل شخصية أخرى. ويُستحسن تجنب الأسماء الافتراضية مثل ISPName-XXXX أو dlink، لكن لسبب مختلف تمامًا، فالأسماء العامة من هذا النوع قد تسبب ارتباكًا لك ولضيوفك على حد سواء. وإذا كنت لا ترغب في ظهور نقطة الوصول الخاصة بك على خرائط تحديد المواقع عبر Wi-Fi التابعة لشركات مثل Apple وGoogle وغيرها، فيمكنك إضافة اللاحقة _nomap إلى نهاية اسم شبكتك، مع العلم أنه لا يوجد ضمان مؤكد لفعالية هذا الإجراء.
بجانب حماية شبكة Wi-Fi، احرص على تكوين جهاز التوجيه بشكل آمن من جميع النواحي. ويعني ذلك أولاً وقبل كل شيء تعيين كلمة مرور طويلة وفريدة للمسؤول، وتحديث الجهاز باستمرار بأحدث برامج التشغيل الثابتة من الشركة المصنعة. وإذا كان لديك بعض الوقت الإضافي، فيمكنك أيضًا تعزيز أداء شبكة Wi-Fi وتسريعها.
كيف تُخترق شبكات Wi-Fi، وكيف تحميها:
- كيفية العثور على شخص والتعرف على وضعية جسمه باستخدام شبكة Wi-Fi
- هل طابعتك تبلغ عنك الشرطة؟
- اختراق شبكات Wi-Fi باستخدام PMKID
- كيفية تأمين منزلك الذكي
- تأمين المنازل الذكية
Wi-Fi
النصائح