منزلي حصني الحصين – تقنيات الأمن المخصصة للمنازل

أغسطس 14, 2019

يمثل منزلك وجهتك المنشودة للسكون حيث الخلود إلى الراحة بسهولة، فإذا ما كانت هذه الوجهة آمنة، فهو ما نصبو إليه. أما إذا لم يكن كذلك، فقد يصبح الأمر على غير ما يرام ويتحول منزلك إلى مكان يعبث فيه الجميع. مع وضع ذلك في الحسبان، فقد جمعنا مجموعة من التوجهات والمنتجات الجديدة في مجال تقنيات الأمن. وسنشرح مزايا كل منها وما الذي سوف تحتاج إلى استخدامه والاستفادة منه بصفتك مستخدمًا.

أنظمة DIY الأمنية

يتوقع المحللون ذلك في الأعوام القادمة الكثير والكثير من الناس يعملون على تثبت أنظمتهم الأمنية ويراقبون منازلهم دون الحاجة إلى المساعدة من محترفين. فالأسواق تطرح بالفعل عددًا هائلاً من الأنظمة التي لا تتطلب معرفة أو مهارات خاصة لتركيبها أو حتى تشغيلها. ومن ثم فالوفورات المتحققة من عملية التركيب وعدم الاضطرار إلى الاتصال بمكتب أمن مركزي لا يمكن غض الطرف عنها، ونتيجة لذلك تحظى هذه الأنظمة بزيادة الطلب عليها. غير أنه إذا كنتم تفكرون في اقتناء أحد أنظمة DIY، فجدير بالذكر أن نضع نصب أعيننا بعض الصعوبات التي لا محالة ستواجهونها.

أولاً، يمكن أن ينطلق جرس الإنذار في أي لحظة في اليوم بغض النظر عن التوقيت. لكم أن تتخيلوا، أن تكون ضيفًا على أحد أصدقائك في منزله ليلاً أو يستمتع أحدكم بإجازة بالقرب من البحر، وإذ فجأة تتلقون رسالة من نظام الأمن في المنزل. ماذا بوسعكم أن تفعلوا؟ تتفحصون الصور التي التقطتها الكاميرا في المنزل على مدار اليوم ثم في منتصف الليل لمعرفة ما إذا كان انطلاق جرس الإنذار عن طريق الخطأ؟ هل ستتجاهلون الرسالة؟ هل ستؤجلون الاطلاع عليها حتى الصباح؟ ماذا لو كان منزلكم قد تعرض للسرقة بالفعل؟

ثانيًا، فمسائل الاتصال المحتملة دائمًا ما تلوح في الأفق. لنتخيل أن بطارية هاتف أحدكم قررت أن تفرغ شحنتها كاملة في الوقت الخاطئ، أو كنتم خارج نطاق التغطية في منتصف المجهول. وفي هذه اللحظة الحرجة، قرر أحد اللصوص أن يقتحم منزلك. وإذا بأنظمة الأمن تحاول جاهدة أن ترسل إليك تحذيرات، غير أن محاولاتها باءت بالفشل، فالرسائل لا تصلك لأنك غير متاح. حقًا، فقد يبدو هذا بعيد المنال غير أنه بالكاد مستبعد الحدوث.

ثالثًا، إذا أخذت على عاتقك مسؤولية حماية منزلك كاملة، فليس ثمة شخص آخر سيبقى في المنزل واضعًا نظام الأمن نفسه نصب عينيه. وأي تقنية، حتى تلك التقنيات المرتبطة بالأمن، عرضة لأن تضم بين ثنايها نقاط ضعف يمكن أن يستغلها المجرمون.

فعلى سبيل المثال، في عام 2017 اكتشف الباحث إليا شنيدمان (Ilia chnaidman) أخطاء في الأنظمة الأمنية من النوع DIY iSmartAlarm أنه سمح لمتسلل بالتحكم في أي نظام إنذار وتشغيله وإطفائه حسبما يحلو له. ومؤخرًا تمكن خبراء Kaspersky من التحكم في مخترقة منزل ذكي يعمل بنظام Fibaro، من خلال تعطيل نظام الأمن وكاميرات المراقبة فيه، وليس هذا فحسب، بل تمكنوا من فتح الباب الأمامي عن بُعد، وهو ذلك الباب المجهز بقفل ذكي.

تمكن خبراء Kaspersky من اختراق أحد المنازل الذكية التي تعمل بنظام Fibaro

عتاد من الأجهزة الذكية المنزلية

لا ترتبط مكونات المنازل الذكية بأنظمة الأمن فحسب بل إنها تمنحك فرصة مراقبة الأشياء في منزلك. فعلى سبيل المثال، يمكن جرس الباب الذكي استخدامه في مشاهدة الضيوف والتحدث إليهم حتى لو كان أحدكم في الجهة الأخرى من العالم.

حتى لو كان أحدهم يزعم أنه كما يدّعي، فيمكن إرسال الأمر إلى القفل الذكي للسماح له بالدخول أو يمكن إعداد الباب بأن يفتح تلقائيًا لأشخاصٍ بعينهم، على سبيل المثال، لأحد القائمين على نظافة المنزل ممن تعرفه وتثق فيه. يسمح لكم القفل الذكي أيضًا بالتحقق مما إذا كنتم قد تذكرتم بالفعل إحكام إغلاق الأبواب في المقام الأول.

الإضاءة الذكية يمكنكم تشغيله فجأة إذا ما حدث وتجول شخص ما في فناء المنزل وكنتم بالخارج. وفي بعض الأحيان يكفي هذا لبث الرعب في نفوس الهواة من اللصوص. بالإضافة إلى أن العديد من الشركات المصنعة للأنظمة تعرض وضع الإضاءة “البعيدة”، إذ تحاكي أنظمة الإضاءة الذكية وجودك بالتبديل بين وضع التشغيل والإيقاف في أوقات معينة.

لكن مثلها مثل جميع التقنيات الحديثة نسبيًا، الأجهزة الذكية عرضة. يمكن وقوعها ضحية الاختراق واستخدامها في إيقاع الضرر بك. وكلما زادت درجة تعقد الأجهزة والأدوات، زادت احتمالية بدء تشغيلها بسهولة للخلل دون سبب واضح.


>إضافة بعض الذكاء

توجه آخر في مجال الأمن المنزلي ألا وهو الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي (AI). على عكس الأجهزة الذكية التقليدية، فالأجهزة المزودة بالذكاء الاصطناعي (AI) قادرة على التعلم والتكيف. ففي تقنيات الأمن، تلك الأجهزة مستعدة للتفريق بين التهديدات الحقيقية والوهمية، على سبيل المثال، التفريق بين لص يقتحم منزلك، وبين طفلك وهو يتسلق محاولاً الدخول عبر النافذة. وعليه، فقلما يصدر إنذار كاذب عن جهاز الإنذار، ومن ثم يكون المستخدمون ورجال الأمن أكثر استجابة عندما ينطلق جهاز الإنذار بالفعل.

لتحقيق ذلك، يوظف مطورو البرامج عددًا من التقنيات. تمكّن تقنية التعرف على الوجه النظام من منح المقيمين في المكان، والضيوف المعتادين مثل الأصدقاء والأقارب الضوء الأخضر تلقائيًا. وفي الوقت ذاته، يكتشف السياج الجغرافي عندما، على سبيل المثال، يقترب شخص ما من المبنى أو يسير ببطء من أمام البوابة.

ومما لا شك فيه، أن دقة القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي (AI) ما تزال بحاجة إلى التحسين. ناهيك عن أن المخ الإلكتروني، مثل المخ البشري، يمكنه أن الانخداع. لذا فما زال الوقت مبكرًا للغاية للتخلي عن الحاجة إلى البشر في مهمة مراقبة الأنظمة الأمنية.

روبوتات الحراسة الشخصية

معظم الأنظمة والأجهزة المشروحة سابقًا -سواء الذكي منها أم لا- ثابت ولا يمكن له التحرك بحرية؛ وهو ما يعني أن لديها نقاط عمياء نظريًا. ومن هذا المنطلق، إذا صح التعبير، توصلت معامل Sunflower Labs إلى التطوير مثير للاهتمام.

تم تركيب مصابيح الحديقة، وهي تلك المصابيح المجهزة بميكروفونات ومستشعرات الحركة والاهتزاز على طول المحيط الخارجي للموقع. وفور الانتباه لشيء تشتبه فيه هذه المستشعرات، فإنها ترسل تنبيهًا إلى مالك المنزل، وهو الذي يستخدم تطبيقًا على الهاتف المحمول لبدء إطلاق الطائرة بدون طيار المزودة بكاميرا. تقوم هذه الطائرة تلقائيًا برسم مسار إلى “مكان وقوع المشكلة” وتنقل الفيديو في حينه من الكاميرا إلى مالك المنزل. وبعد اكتمال الجولة، تعود الطائرة مرة أخرى إلى القاعدة من أجل شحن الطاقة، ومن هناك تقوم بتحميل البيانات إلى السحابة.

أسئلة مختلفة تتبادر إلى الذهن: هل يمكن للطائرة بدون طيار أن تعمل في الظروف الجوية السيئة؟ هل يمكن لمهاجم أن يسقطها أرضًا؟ وكيف يمكن للنظام حماية المستخدم حينها؟ ما مدى سهولة القيام بـ اختطاف الطائرات بدون طيار؟ لكن من منطلق أوسع، فإن مطوري البرامج يبحثون عن طرق جديدة لجعل الأمن المنزلي أسهل استخدمًا وموثوقية.

محرك الاستقلالية

كما ترون، صارت الأنظمة الأمنية وتقنيات حماية المنازل الأخرى أكثر مرونة، واستقلالية، وسهلة المنال من ذي قبل. وهو ما يمكن وصفه بالشيء الجيد. سيتمكن الكثير من الناس، في المستقبل، من مراقبة أمن منازلهم في حينه ومن الاستجابة السريعة للحوادث.

وعلى النقيض من ذلك، فإن المرحلة الانتقالية إلى النظم الأمنية المستقلة والحلول الذكية يتطلب من المستخدمين معرفة أكبر بالمعلومات الأمنية. للحيلولة دون أن يصير نظام الأمن الذي تملكه سلاحًا في أيدي الدخلاء والمتسللين، ينبغي أن تحافظ على وتيرة سريعة في معرفة مواطن الضعف وتثبيت التحديثات سريعًا.