تسجيل الدخول بحساب Apple – تسجيل الدخول السريع لخبراء الخصوصية

يوليو 25, 2019

في مؤتمر المطورين العالمي (Worldwide Developer Conference) في أوائل شهر يونيو، قدمت Apple نظام نظام مصادقة جديد، تسجيل الدخول بحساب Apple، والذي يتيح للمستخدمين إمكانية إنشاء حسابات جديدة على مواقع الويب والتطبيقات باستخدام معرّف Apple الخاص بهم. من المفترض أن يكون استخدامه بالغ السهولة: بمجرد نقرة أو ضغطة واحدة يتم تسجيل الدخول. وتبعًا للخطة الموضوعة، سيخضع النظام للاختبار خلال هذا الصيف ليصبح متاحًا للجمهور قبيل نهاية العام.

الفكرة ليست جديدة: فكل من Facebook وGoogle لديهما خيار مشابه منذ بضع سنوات. ولكن الطريقة التي اختارتها Apple تختلف اختلافًا جوهريًا عن سابقيها. وفيما يلي السبب

كيف يتم تسجيل الدخول بحساب Google وFacebook؟

توفر العديد من مواقع الويب والتطبيقات خياري تسجيل الدخول باستخدام حساب Facebook وGoogle. يبدو الأمر بسيطًا ومريحًا للغاية: إن هي إلا نقرة واحدة، لا تحتاج معها لتقديم بيانات جديدة لتسجيل الدخول وكلمات المرور. إذ يقوم كل من Facebook وGoogle بتعريف المورد الجديد بشخصيتك، إلى جانب مشاركة بعض البيانات من ملفك الشخصي، مثل البريد الإلكتروني والاسم والصورة الرمزية. ولكنهما قد يشاركان ما هو أكثر من ذلك.

وبالتالي، فعند استعراض المميزات التي يوفرها ذلك الزر للمطورين، تبدي Facebook ما يفيد بأنها قد منح موقع ويب أو تطبيق سجلًا مفصلًا عن المستخدم، وهذا القدر والمستوى من البيانات لم يكن بمقدور المورد الجديد الحصول عليه بهذه السرعة عبر أي طريق آخر. سيتم سؤالك في معظم الحالات عما إذا كنت مستعدًا، على سبيل المثال، لمشاركة ما لديك من بيانات جهات الاتصال والاهتمامات.

بالنسبة لجميع أنشطتك على المورد الجديد، سيكون Facebook أو Google على دراية دائمة بها. فإن قمت مثلاً بالدخول إلى TripAdvisor باستخدام حساب Facebook، فستعلم شبكة التواصل الاجتماعي بما أجريت من طلبات وما أدخلت من تعليقات، لتتمكن من تقديم إعلانات مخصصة لك، مثل عرض للحاق بآخر فرصة للسفر إلى وجهتك السياحية المفضلة. قد يرضى البعض عن هذا النوع من المجاملات المتبادلة، ولكن مشاركة المزيد من التفاصيل عن التجارب الشخصية في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي فهو أمر لن يحظى بقبول الجميع. خاصة إذا تذكرنا ما قد يقع في بعض الأحيان، مثل تسريب المعلومات من Facebook.

كيف سيكون الأمر إذًا مع Apple؟

يوفر نظام تسجيل الدخول بحساب Apple، كما هو الحال مع نظيريه في Facebook وGoogle، طريقة سريعة للتسجيل في موقع ويب أو تطبيق دون حاجة لإدخال المزيد من بيانات تسجيل الدخول وكلمات المرور. وبخلاف الأنظمة السابقة، فإن اهتمام Apple ينصب على مسألة الخصوصية.

تعد الشركة بعدم تتبع أنشطتك في الخدمات التي تزورها باستخدام الميزة الجديدة، وتعد كذلك بألا تقدم لهذه الخدمات معلومات فعلية عنك. وما سيحصل عليه موقع الويب أو التطبيق الجديد من بيانات بشأنك لن يتجاوز الاسم والبريد الإلكتروني والمعرّف الفريد المطلوب لإنشاء حساب جديد لك.

إضافة إلى ذلك، ستتمكن من الحفاظ على سرية بريدك الإلكتروني الحقيقي إذا كنت تريد ذلك. فالإجراء البديل لدى Apple هو أن تمنح المورد الجديد صندوق بريد إلكتروني مُنشأ عشوائيًا، فيما تقوم بإعادة إرسال الرسائل تلقائيًا منه إلى بريدك الإلكتروني الحقيقي دون حفظ الرسائل على الخادم الخاص بها. ويتم إنشاء عنوان بريد إلكتروني مؤقت جديد في كل مرة يتم فيها إنشاء حساب جديد باستخدام تسجيل الدخول بحساب Apple. وإذا حدث خطأ ما، فستتمكن من تعطيل أي من عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة تلك في أي وقت. وفي تلك الحالة لن يكون بمقدور كل من يوجهون رسائل إليك، بما في ذلك مرسلو البريد العشوائي، التواصل معك.

 

كان أمان النظام أحد أكثر الأمور مدعاة للاهتمام لدى Apple. خاصة وأنها وفرت خيار المصادقة الثنائية. وسيكون بمقدور مستخدمي أجهزة Apple إثبات هويتهم باستخدام معرّف الوجه أو معرّف اللمس أو رمز مكون من ستة أحرف.

تسجيل الدخول بحساب Apple — ليس ملائمًا لكل شخص

على الرغم من مميزات النظام الجديد، إلا أنه، في بعض الجوانب، لا يزال دون إمكانات أزرار تسجيل الدخول السريع الحالية. ففي حين أن خيارات تسجيل الدخول بحسابات Facebook أو Google متوفرة على مختلف المنصات، فإن تسجيل الدخول بحساب Apple يستهدف في الغالب مستخدمي أجهزة Apple.

تشير الشركة إلى أن ذلك الزر السحري سيتوفر على جميع أجهزة Apple، بما في ذلك تلفاز Apple TV وساعة Apple Watch. بالنسبة للأجهزة التي لا تعمل بأنظمة تشغيل Apple، مثل Android، فلن يتوفر سوى خيار تسجيل الدخول إلى مواقع الويب. ومن المفترض أن يعمل على جميع المستعرضات.

قد تكون خاصية الحماية من الاحتيال أيضًا محل جدل في تسجيل الدخول بحساب Apple. إذ يستخدم النظام هذه الخاصية لاكتشاف من يريد تسجيل الدخول إلى حساب ما – أي هل هو شخص حقيقي أم روبوت – لإعلام الخدمة بإمكانية التعامل مع هذا الحساب. فمن جانب، ستتمكن هذه التقنية على الأرجح من حجب المحاولات المشبوهة لتسجيل الدخول.

ولكن على الجانب الآخر، تعترف الشركة أن النظام ليس مثاليًا وقد يخلط بين الأشخاص الحقيقيين والروبوتات. فإذا كنت مستخدمًا جديدًا على جهاز جديد، ولا يعرف النظام شيئًا عنك، فقد يجد سلوكك مريبًا. ويعتمد نجاح هذا المستخدم في تسجيل الدخول وما يحدث بعد ذلك على الطريقة التي تتعامل بها هذه الخدمة على وجه التحديد مع المعلومات التي يوفرها نظام مكافحة الاحتيال.

تسجيل الدخول بحساب Apple: يجب أن يتوفر للمستخدمين الخيار

حتى الآن، يبدو حماس مطوري التطبيقات فاترًا بشأن خاصية تسجيل الدخول بحساب Apple. فكلما عرف التطبيق المزيد عنك، ازدادت قدرته على توجيه إعلانات ملائمة لك، وازدادت الأرباح التي يجنيها مطورو التطبيقات من المعلنين. يحث زر Apple التطبيقات على الاكتفاء بقليل من المعلومات عنك، مما لا يعود عليهم بالربح المنشود. ولكن لا يستطيع المطورون تجاهل تلك التقنية الجديدة.

اختارت Apple سبيلاً يختلف جذريًا عن سابقيه لنشر النظام. فإذا ما سعى شخص لتوزيع تطبيقات من خلال متجر التطبيقات App Store، مع توفير المصادقة عبر Google أو Facebook أو خدمة خارجية أخرى، فسيضطر لإضافة إمكانية تسجيل الدخول بحساب Apple إلى قائمة الخيارات. و لابد أن يتوفر للمستخدمين، حسبما أفاد مسؤولو الشركة، الاختيار إما بالسماح لمختلف الموارد أن تجمع بياناتهم أو عدم السماح لها.

رغم ما سبق، فلن يطرأ تغيير على التطبيقات التي تعتمد على طريقة التسجيل القديمة الفعالة باستخدام بيانات الدخول وكلمة المرور المدخلة يدويًا. ولكن بدا ملحوظًا على الإنترنت أن Apple تعمل على تحقيق هدفها مستغلة وضعها الاحتكاري في الضغط على المطورين.

وكما لنا أن نرى، فإن تسجيل الدخول بحساب Apple يعتبر أداة مصادقة مريحة لمن لا يرغبون في مشاركة بياناتهم الشخصية ما لم يضطروا لذلك. ولكنها ليست أداة واسعة الانتشار حتى الآن كم هو الحال مع تسجيل الدخول بحساب Facebook أو Google. كذلك فإن نشرات المطورين هي المصدر الوحيد للمعلومات حول النظام الجديد حتى الآن. أما كيف سيكون التنفيذ الفعلي، فستطالعنا به الأيام القادمة.