اكتشف باحثو الأمن السيبراني سلالة جديدة من البرامج الضارة التي تستهدف نظام Android، وتحمل اسم Manic. وتتيح هذه السلالة للمجرمين التجسس على ضحاياهم، وسرقة بيانات اعتماد الخدمات البنكية، والتحكم عن بُعد في الأجهزة المصابة.
لكن الحيلة الأكثر غرابة في هذا الفيروس تكمن في قدرة Manic على إعادة إرسال البيانات المسروقة إلى المهاجمين حتى وإن كان الجهاز غير متصل بالإنترنت. ويبدو أن الانقطاعات العشوائية لإنترنت الهاتف المحمول تُعطّل مجرمي الإنترنت تمامًا كما تفعل مع أي شخص آخر، لذا ابتكر القائمون على Manic حيلة التفافية غير معتادة.
يواجه المستخدمون في نطاق واسع من الدول الأوروبية هذا الخطر، من روسيا وصولاً إلى المملكة المتحدة. وفي هذا المقال، نستعرض ما يمكن لفيروس حصان طروادة هذا فعله بدقة، وكيف يُهرّب البيانات المسروقة إلى المهاجمين، وطرق حماية جهاز Android الخاص بك من Manic والتهديدات المماثلة الأخرى.
كيف ينتشر فيروس Manic ومن هم المعرضون للخطر؟
لم يحدد الباحثون بعد بدقة كيف ينجح المهاجمون في زرع فيروس Manic على أجهزة المستخدمين. وفي العادةً تنتشر هذه البرامج الضارة عبر قنوات مثل:
- التطبيقات المصابة على متاجر التطبيقات الرسمية
- ملفات APK الخبيثة المتداولة عبر مواقع ويب القرصنة
- روابط التنزيل المرسلة عبر تطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني
- مواقع الاحتيال
أخبرت شركة Google الصحفيين أنها لم تعثر على أي أثر لانتشار فيروس Manic عبر التطبيقات على Google Play Store. ويشير ذلك إلى أن المستخدمين يقومون على الأرجح بتثبيت التطبيقات المصابة من مصادر غير رسمية.
تتبّع الخبراء بدايات البنية التحتية للمهاجمين في هذه الحملة وربطوها بشهر فبراير 2026. وظهرت أولى عينات البرنامج الضار نفسه في أواخر شهر مايو من هذا العام. ومنذ ذلك الحين، عمِل المجرمون وراء فيروس حصان طروادة هذا على تحسين وتطوير أساليب تخفيه عن الرصد والاكتشاف على أجهزة الضحايا.
يجمع Manic حاليًا بين قدرات فيروس حصان طروادة البنكي وبرامج التجسس وأداة الوصول عن بُعد التي تتيح للمهاجمين التحكم في الجهاز. ويُبدي المهاجمون اهتمامًا خاصًا بالبيانات الواردة من مصادر مثل:
- التطبيقات البنكية وخدمات الدفع الإلكتروني
- التطبيقات الحكومية الرسمية
- محافظ العملات المشفرة ومنصات تداول العملات الرقمية
- تطبيقات المصادقة ثنائية العوامل
- الرسائل النصية والإخطارات: تحديدًا الرموز المستخدمة لمرة واحدة التي تُستخدم لتأكيد تسجيل الدخول أو الموافقة على المعاملات المالية
من خلال تحليل التطبيقات المصرفية التي يستهدفها Manic، تمكّن الباحثون من تحديد الدول التي يضعها هذا البرنامج الضار في مرمى استهدافها. وقد تبيّن أن نطاق انتشارها واسع، إذ يمتد ليشمل النمسا وجمهورية التشيك وإستونيا وفرنسا وألمانيا وليتوانيا وهولندا وبولندا وروسيا وسلوفاكيا وإسبانيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة.
كلمات المرور المسروقة، والرموز التي تم اعتراضها، والتحكم عن بُعد: ما الذي يمكن أن يفعله Manic حقًا
دعونا نستعرض بدقة ماهية المعلومات التي يسرقها فيروس Manic ، وكيف ينجح في الحصول عليها. وتعتمد الحيلة الأساسية لهذا البرنامج الضار على إساءة استخدام خدمات إمكانية الوصول في نظام Android، وهي مجموعة من الميزات المدمجة المصممة لمساعدة المستخدمين الذين يعانون من إعاقات بصرية. وعند استخدامها للغرض المخصص لها، فإن هذه الميزات تقدم فائدة حقيقية للأشخاص الذين يعانون من ضعف أو فقدان البصر. لكن المجرمين دأبوا منذ فترة طويلة على استغلال هذه الأدوات ذاتها خلسة لتحقيق مآربهم الخاصة.
بمجرد أن يمنح المستخدم التطبيقَ إذن استخدام خدمات إمكانية الوصول، يصبح بإمكان ذلك التطبيق “رؤية” النصوص والأزرار على الشاشة، والتفاعل معها، والتمرير عبر الصفحات، وتنفيذ الإجراءات تلقائيًا — وكل ذلك كما لو كان المستخدم يقوم بها بنفسه. ويستغل المهاجمون ذلك لقراءة الرسائل المعروضة على الشاشة، ومنح البرنامج الضار أذونات إضافية خلسة، وإحباط محاولات إلغاء تثبيتها، وتعطيل الحمايات الأمنية، أو التحكم في تطبيقات أخرى دون أن يلاحظ الضحية أي شيء.
في حالة Manic، يقترن استغلال خدمات إمكانية الوصول بالقدرات المتقدمة الخاصة بفيروس حصان طروادة هذا. ويمكنه إنشاء لوحة مفاتيح غير مرئية تتراكب فوق لوحة المفاتيح الحقيقية للهاتف. وعندما يكتب المستخدم كلمة المرور لتسجيل الدخول إلى تطبيق بنكي، يُسجل Manic بدقة المفاتيح التي ضغط عليها، ثم يستخدم خدمات إمكانية الوصول لإعادة كتابة ضغطة المفتاح ذاتها فورًا على لوحة مفاتيح التطبيق الفعلية.

يولد Manic طبقة التقاط شفافة تغطي لوحة مفاتيح الهاتف وتسجل كل نقرة وترحلها إلى لوحة المفاتيح الحقيقية. المصدر
يعني هذا أن المهاجمين ليسوا بحاجة إلى إنشاء شاشة تسجيل دخول مزيفة لكل تطبيق يستهدفونه. ولأن Manic يعمل كطبقة غير مرئية تستقر فوق التطبيق الأصلي، فإن كل شيء يبدو ويعمل كالمعتاد، فلا يجد مالك الهاتف أي سبب للشك في أنه يسلّم رمز PIN أو كلمة المرور الخاصة به إلى مجرم.
لا يكتفي Manic بتسجيل كل ما يكتبه المستخدم وحسب. لكنه يتعرف تلقائيًا على نوع المعلومات التي التقطها للتو ويصنفها إلى فئات: كلمات المرور، وبيانات تسجيل الدخول للبريد الإلكتروني، ورموز التحقق عبر الرسائل القصيرة المكونة من أربعة إلى ستة أرقام، وسلاسل النصوص التي تبدو كعبارات الاسترداد لمحافظ العملات المشفرة، ورموز فتح قفل الهاتف أو أنماط القفل. وإلى جانب النص الملتقط نفسه، يسجل Manic أيضًا التطبيق الذي صدر منه النص، وتوقيت إدخاله، وما إذا كان المستخدم قد كتبه يدويًا أو استخدم الملء التلقائي، وما إذا كان ذلك التطبيق مدرجًا ضمن قائمة أهدافه.
لا تتوقف قدرات Manic عند مجرد جمع المعلومات؛ إذ تتيح للمهاجمين أيضًا، بالاعتماد مجددًا على خدمات إمكانية الوصول، التحكم بالأجهزة المصابة عن بُعد. ولإخفاء هذا النشاط، يستطيع Manic عرض شاشة سوداء أو تزييف شاشة تحديث للنظام.
علاوة على استغلال خدمات إمكانية الوصول، يطلب البرنامج الضار أيضًا إذنًا لقراءة الرسائل النصية والإشعارات. ويتيح ذلك المهاجمين اعتراض رموز المصادقة ثنائية العوامل ورموز التحقق لمرة واحدة قبل أن تتاح للضحية فرصة كتابتها في التطبيق أصلاً.
وباجتماع هذه العناصر، لا يحصل المهاجمون على كلمات المرور وبيانات اعتماد الخدمات البنكية ورموز التحقق فحسب، بل يمتلكون أيضًا القدرة على التحكم بهاتف الضحية عن بُعد.
حتى عدم الاتصال بالإنترنت لن يحميك من سرقة البيانات
تستحق الطريقة المبتكرة التي يعتمدها Manic لتمرير البيانات المسروقة من الجهاز وإرسالها مجددًا إلى المهاجمين إشارةً خاصة. وحتى يومنا هذا، تفقد الأجهزة اتصالها بالإنترنت بمعدل يفوق توقعات الكثيرين، لذا ابتكر مطورو Manic حلاً التفافيًا مخصصًا لمثل هذه الحالات تحديدًا.
في المعتاد، تجمع هذه البرامج الضارة المعلومات من الجهاز وترسلها مباشرة إلى خادم يتحكم به المهاجمون. لكن ماذا يحدث عندما لا يتوفر للجهاز المصاب اتصال مباشر بالإنترنت، أو يتعذر عليه الوصول إلى خادم القيادة والتحكم لأي سبب آخر؟
في هذه الحالة، يخزن Manic ببساطة البيانات المسروقة على الجهاز، ويبدأ بالمسح بحثًا عن هواتف مصابة أخرى قريبة يمكنه الوصول إليها عبر شبكة Wi-Fi أو البلوتوث. وإذا عثر على جهاز متصل بالإنترنت، فإنه يُسلّم البيانات المشفرة إلى ذلك الهاتف، والذي يتولى بدوره إعادة توجيهها إلى خادم المهاجمين.
لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. ويمكن للبيانات أن تنتقل عبر سلسلة من الأجهزة المصابة. وبشكل افتراضي، يسمح Manic بوجود ما يصل إلى أربعة من أجهزة التمرير الوسيطة في هذه السلسلة. وإذا لم يتوفر جهاز مناسب في النطاق القريب، تظل البيانات ببساطة مخزنة على الهاتف الأصلي، ويحاول Manic إرسالها مجددًا في وقت لاحق.
كيفية حماية هاتفك من Manic وغيره فيروسات حصان طروادة التي تستهدف الخدمات البنكية
تزداد البرامج الضارة التي تستهدف نظام Android تطورًا وتعقيدًا يومًا بعد يوم. وهذا ما يجعل من الضروري تذكّر — واتباع — بعض العادات الأساسية للنظافة الرقمية من قِبل مستخدمي هواتف Android وأجهزتها اللوحية:
- تجنب تثبيت التطبيقات من مصادر غير رسمية.
- لا تمنح التطبيقاتِ إذن استخدام خدمات إمكانية الوصول إلا للضرورة القصوى، وبعد أن تفهم بدقة سبب حاجتها إليه.
- قم بتثبيت برامج أمان موثوقة على جميع أجهزتك، وقم بتشغيل عمليات الفحص بانتظام، وتعامل مع تحذيراتها وتوصياتها بجدية. ونوصي باستخدام تطبيق كاسبرسكي لنظام أندرويد. ونظرًا لعدم توفر تطبيقات الأمان الخاصة بنا لنظام Android مؤقتًا على Google Play Store، فإننا نوصي بتثبيتها على أجهزة Android باستخدام متجر تطبيقات بديل، أو تثبيت ملف APK يدويًا من موقع الويب الخاص بنا. ويتوفر دليل كامل خطوة بخطوة في مقالنا بعنوان: كيفية تثبيت تطبيقات Kaspersky لنظام Android أو تحديثها في عام 2026.
لا تستهدف البرامج الضارة الهواتف الذكية فحسب؛ بل تجد بيئة خصبة على الأجهزة الأخرى التي تعمل بنظام Android – بدءًا من أجهزة البث الرقمي ووصولاً إلى… السيارات. ويمكنك التحقق من التفاصيل في مقالاتنا ذات الصلة:
- شبكة بوتات على الطريق: أول فيروس حصان طروادة لوحدات التحكم في السيارات
- ثغرة أمنية في Qualcomm: إصلاح الهواتف وصيانة السيارات لم تعد آمنة بعد الآن
- هل يؤجر جهاز الاستقبال الرقمي لديك شبكتك؟
- فيروس حصان طروادة لنظام Android يتخفى في هيئة خدمات حكومية وتطبيقات Starlink
- العاصفة المثالية للتهديدات التي تواجه أجهزة Android
Android
النصائح