نقاشات مجلس الشيوخ حول قانون شفافية المراقبة لعام 2013

لقد كانت توجد جلسات استماعٍ لا حصر لها في كلٍّ من مجلسي النواب والشيوخ، منذ بدء تسريبات سنودن (تسريبات إدوارد سنودن لملفات وكالة الأمن القومي) في شهر حزيران/ يونيو، ويبدو

لقد كانت توجد جلسات استماعٍ لا حصر لها في كلٍّ من مجلسي النواب والشيوخ، منذ بدء تسريبات سنودن (تسريبات إدوارد سنودن لملفات وكالة الأمن القومي) في شهر حزيران/ يونيو، ويبدو أنه لا توجد لها نهايةٌ تلوح في الأفق. كانت آخر اللجان انضمامًا إلى الحدث، هي اللجنة القضائية الفرعية الخاصة بالخصوصية والتكنولوجيا والقانون بمجلس الشيوخ، والتي عَقدت جلسة استماعٍ ناقش فيها المُشَرعون وخبراء التكنولوجيا- ممارسات المراقبة التوسعية والعلنية على نحوٍ متزايد، وتم خلال الجلسة بحث مشروع قانونٍ مُقترَح، من شأنه أن يشترط على وكالة التجسس الأمريكية أن تنفذ عملياتها بطريقةٍ أكثر شفافية.

 

عندما كان كل شيءٍ قد تم وانتهى، كان الإجماع العام لهؤلاء الذين لا يُناصرون وكالة الأمن القومي، بأن مشروع القانون المُقدَّم من قِبَل السيناتور آل فرانكن (د- ميك)- رئيس اللجنة- سيمثل خطوةً كبيرةً إلى الأمام، ولكن الشفافية وحدها لن تمحو الأضرار التي لحقت بالشركات الأمريكية، والحكومة الأمريكية كذلك، بسبب برنامج التجسس بريزم (برنامج تجسس رقمي، مصنف باعتباره سريًّا للغاية)، وبرامج المراقبة الأخرى. ويبدو أنهم لن يوافقوا، ولكن هل ستجعل إضافة الشفافية برنامج وكالة الأمن القومي قانونيًّا أو دستوريًّا؟!

 

ذكر فرانكن، أن قانون شفافية المراقبة سيتطلب أن تكشف وكالة الأمن القومي للجمهور، عن عدد الأشخاص الذين قد تم جمع بياناتهم، في إطار كل سُلطةٍ من سُلطات الاستخبارات الأجنبية الرئيسية. ومن شأنه أيضًا، أن يجعل وكالة الأمن القومي تقوم بتقدير عدد المواطنين الأمريكيين من بين هؤلاء الأشخاص، أو الحاصلين على إقامةٍ دائمة، وكم عدد الأشخاص من بين هؤلاء الأمريكيين قد تم النظر في معلوماتهم من قِبَل أحد وكلاء الحكومة. تابَع حديثه، بأن مشروع القانون الذي يقدمه، سيرفع أمر حظر النشر عن شركات الإنترنت والهاتف؛ وبذلك يتسنى لهذه الشركات إخبار الأمريكيين بمعلوماتٍ عامةٍ عن عدد الأوامر التي يتلقونها، وعدد المستخدمين الذين تم الكشف عن معلوماتهم استجابةً لتلك الأوامر.

 

قال فرانكن، أن مقدمي الخدمات السَّحَابية الأمريكيين يخسرون ما مقداره 180 مليار دولار سنويًّا؛ كنتيجةٍ مباشرةٍ لعدم قدرتهم على تقديم تقارير بشأن عدد المرات التي تطلب فيها الحكومة المعلومات، وعدد المرات التي يمتثلون فيها لهذه الأوامر، وكمّ المعلومات التي يسلمونها للسٌّلطات الفيدرالية. اتفق الشهود الآخرون على أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، والحرية المدنية لمواطنيها، لم تكونا الضحيتين الوحيدتين لمراقبة الحكومة واسعة الانتشار.

 

قال فرانكن: “إن مشروع القانون الذي أتقدم به سيضمن بشكلٍ دائمٍ أن يمتلك المواطنون الأمريكيون المعلومات التي يحتاجون إليها، لتكوين رأيٍ مستنيرٍ حول الرقابة الحكومية؛ وذلك من شأنه أن يحمي الشركات الأمريكية من خسارة الأعمال؛ بسبب المفاهيم الخاطئة حول دورها في هذه البرامج”. وأضاف: “ما زال الأمريكيون لا يمتلكون أي وسيلةٍ لمعرفة ما إذا كانت حكومتهم تحقق التوازن الصحيح بين الخصوصية والأمن، وما إذا كانت خصوصيتم يتم انتهاكها”.

 

قال السيناتور دين هيلر (ر- نيب): “أعتقد أن برنامج الجمع العشوائي الذي على الأغلب قد تم اعتماده بموجب المادة 215 من قانون باتريوت (قانون توحيد وتعزيز الولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق تقديم الأدوات الملائمة المطلوبة لاعتراض وعرقلة الإرهاب)- ينبغي أن ينتهي”. تابع حديثه  قائلًا: “بينما يوجد خلافٌ حول ما إذا كان ينبغي أن يستمر هذا البرنامج أم لا، إلا أنني على ثقةٍ من أننا يمكننا الاتفاق جميعًا على أن هذه البرامج تحتاج إلى مزيدٍ من الشفافية”.

 

وذكر روبرت ليت، المستشار العام لمدير الاستخبارات الوطنية، أنه توجد حاجةٌ إلى مزيدٍ من الشفافية، ولكن ما يراه السبب وراء ذلك، هو مختلفٌ عما يراه الشهود الآخرون. حيث إن هدفه- ومن المفترض أنه هدف مدير الاستخبارات الوطنية أيضًا- هو استخدام الشفافية كأداةٍ لتبديد المبالغات، والخرافات، والمعلومات المضللة حول برامج التجسس الخاصة بالحكومة. ادَّعى المستشار العام لمدير مكتب الاستخبارات الوطنية بأنهم– مؤيدي مشروع القانون الذي تقدم به فرانكن ومجتمع الأمن القومي– يوافقون على الرؤية الواسعة لمشروع القانون، ولكن لديهم مخاوف من أن بعض أحكام مشروع القانون قد تضر بالاستخبارات، وعمليات الأمن الوطني.

 

وقال: “لقد قام مدير الاستخبارات الوطنية برفع السِّرية، وأفرج عن آلاف الصفحات من الوثائق حول هذه البرامج، ونحن مستمرون في مراجعة الوثائق للإفراج عن المزيد منها. وأضاف: “هذه الوثائق تُثبت أن تلك البرامج مُجازةٌ من قِبَل القانون، وتخضع لرقابةٍ قويةٍ من قِبَل جميع الفروع الثلاثة للحكومة.

 

من المهم، التأكيد على أن هذه المعلومات قد تم الاحتفاظ بسرّيتها بالشكل المناسب. يتم رفع السرية عن هذه المعلومات الآن فقط؛ لأنه في ظل الظروف الراهنة، فإن المصلحة العامة في رفع السِّرية تفوق أهمية مخاوف الأمن الوطني، التي تستدعي السِّرية”.

 

وذكر ليت، وبشكلٍ أكثر تحديدًا، أن أحد الاهتمامات الأساسية لمجتمع الاستخبارات، هو أن تعداد العدد الفعلي للمواطنين الأمريكيين الذين تم رصدهم بموجب برامج المراقبة الخاصة بهم- سيكون من الصعب جدًّا القيام به، وسيستهلك الموارد بشكلٍ كثيف.

 

وقال ليت أيضًا: “غالبًا ما يكون من المستحيل تحديد ما إذا كان الشخص الذي يتلقى إحدى رسائل البريد الإلكتروني هو مواطنٌ أمريكي، أم لا. البريد الإلكتروني لا يقول شيئًا عن المواطنة أو الجنسية التي يحملها هذا الشخص”. وأضاف: “حتى في الحالات التي سنكون فيها قادرين على الحصول على المعلومات، التي من شأنها أن تسمح لنا بتحديد ما إذا كان أحد الأشخاص هو مواطنٌ أمريكيٌّ أم لا- فإن القيام بالبحث وجمع المعلومات بالتأكيد سيتطلب غزوًا أكبر لخصوصية هذا الشخص، والذي من شأنه أن يحدث خلاف ذلك”.

 

وتابَع حديثه قائلًا: “لهذا، فإن وكالة الأمن القومي، ومجتمع الاستخبارات، قد كتبا رسائل إلى الكونجرس يبلغاه فيها بأن هذا النوع من المعلومات، لا يمكن الحصول عليه بشكلٍ معقول”.

 

في شهادةٍ أدلى بها مؤخرًا كيفين بانكستون، مدير مشروع حرية التعبير في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، ذكر فيها أن: عجز وكالة الأمن القومي عن تقديم عدد الأفراد التي تورطت في مراقبتهم- أمرٌ “صادم”. وتابع  بعد ذلك قائلًا أن ادعاء ليت الآخر– وهو أن إنفاذ القانون لا يمكنه إجراء تقديرٍ ذي دلالةٍ بشأن عدد الأشخاص الذين تم جمع بياناتهم– “هو أمرٌ فقط غير معقول”. ورغم ذلك، أخذ ليت مسألةً أخرى مع مشروع القانون قبل تلك النقطة، وسيستمر في التأكيد على أن مجتمع الاستخبارات لديه مخاوف كبيرة بشأن إعطاء الشركات الإذن بنشر المعلومات، حول عدد أوامر طلب البيانات التي تلقتها.

 

قال ليت: “إن تقديم هذه المعلومات بهذا المستوى من التفصيل، من شأنه أن يمد خصومنا بخارطة طريقٍ مُفصَّلةٍ عن أي مقدمين للخدمات والمنصات التي ينبغي أن يتجنبوها؛ ليهربوا من المراقبة”.

 

وضع بانكستون ثلاثة أسبابٍ لأهمية السماح للشركات بأن تكشف بشفافيةٍ أكثر، عن طلبات المعلومات التي يتلقونها. أولًا- ادَّعى أن كلًّا من المواطنين وصانعي السياسة لديهم الحق، ويحتاجون إلى معرفة نطاق عمل برامج الحكومة. واستكمل حديثه قائلًا: ثانيًا- أن تحظى الشركات بحق التعديل الأول في إبلاغنا بهذه المعلومات؛ وقال أن محاولات الحكومة لتكميم أفواه هذه الشركات، هو أمرٌ غير دستوريٍّ بشكلٍ واضح. وأخيرًا، ذكر بانكستون، أنه توجد حاجةٌ إلى المزيد من الشفافية؛ لاستعادة الثقة في الحكومة الأمريكية والشركات.

 

قال بانكستون: “بالفعل سترون هذا التقييد المُسبَق في العمل داخل القاعة”. وأضاف: “حتى على الرغم من ذلك، فإن جميع من في القاعة يعرفون ويفهمون أن جوجل قد تلقت عملية قانون مراقبة الاستخبارت الأجنبية، وممثل جوجل في هذه القاعة هو الشخص الوحيد في تلك الغرفة، الذي لا يستطيع الاعتراف بذلك”.

 

في وقتٍ لاحق، فإن السيناتور باتريك ليهي (د- فت) سيردد صدى هذا الشعور، ويسأل شاهدًا آخر- ريتشارد سالجادو، مدير إنفاذ القانون ومسائل أمن المعلومات في جوجل- إذا كان قد سُمح له بإخبار اللجنة عما إذا كانت جوجل قد تلقت أي أوامر خاصة بقانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، أم لا. كان رد سالجادو- مع ابتسامةٍ متكلفة- أنه سيتوجب عليه أن يرفض الإجابة على السؤال، إلى حين إقرار مشروع القانون الذي تتم مناقشته اليوم. شرع ليهي في التساؤل، عما إذا كان سالجادو قد اعتقد أن البلد كان أكثر أمنًا؛ نتيجةً لعدم قدرته للإجابة على السؤال.

 

قال سالجادو، وهو يبتسم مرةً أخرى: “لا يمكنني تخيُّل البلاد أكثر أمنًا نتيجةً لذلك”.

 

قبل ذلك القول والرد، أثنى سالجادو على قانون شفافية الرقابة؛ حيث إن النشطاء في الصف الخلفي، قد رفعوا لافتاتٍ تَحُث جوجل على أن “تحافظ على خصوصية بياناتها”.

 

ذكر سالجادو، أنه لم يكن يوجد تلميحٌ من وزارة العدل- يشير إلى أن نشر معلومات خطاب الأمن القومي- الذي هو مسألةٌ خلافيةٌ أخرى، مرتبطة ومتضمنة جوهريًّا بالنقاش الخاص بالمراقبة– له أي تأثيرٍ على الأمن القومي للبلاد. قال أيضًا، أنه على الرغم من هذا، فإن وزارة العدل لم تعطِ جوجل الإذن بنشر أي معلوماتٍ ذات دلالة، بشأن عدد أوامر قانون الأمن القومي التي تتلقاها، بخلاف نشر نطاقاتٍ غامضةٍ من الأعداد، بما في ذلك أوامر قانون الأمن القومي، وطلبات البيانات الفردية. أوضح سالجادو قائلًا، أن الأذونات التي مُنحت لجوجل من قِبَل الوزارة، ستتخطى بشكلٍ ملحوظٍ مستوى الشفافية، الذي يتضح من التقارير التي تنشرها جوجل بالفعل.

 

قارن بانكستون بعد ذلك، نشر النطاقات الغامضة للأعداد كتقريرٍ للشفافية، بطبيبٍ يضطر إلى تشخيص مرضٍ عن طريق فحص ظل المريض.

 

قال: “سيكون الأكثر جسامة، وستظهر الإساءة الأكثر وضوحًا، حتى وإن حدث هذا فعلًا”.

 

وسط كل ذلك، واصل ليت والشاهد الآخر في جلسة الاستماع نيابةً عن مجتمع الأمن القومي- براد ويجمان، النائب العام المساعد لشعبة الأمن القومي- التأكيد على أعضاء اللجنة، أن وكالة الأمن القومي قد أجرت تغييراتٍ من أجل إعطاء وزيادة الشفافية التشغيلية لبرامج التجسس الخاصة بالحكومة، في ضوء المصلحة العامة. مع أخذ كل شيءٍ في الاعتبار، قالا، أن هذه البرامج تخضع لتنظيمٍ ورقابةٍ مناسبَين.

 

باختصار، رد سالجادو على تلك الادعاءات قائلًا: “إن اقتراح وزارة العدل لا يوفر نوع الشفافية الذي ينعكس في قانون مراقبة الشفافية لعام 2013. الشفافية هي أمرٌ بالغ الأهمية في إثراء النقاش العام حول هذه القضايا، ولكنها فقط خطوةٌ واحدةٌ من بين خطواتٍ كثيرةٍ توجد حاجةٌ لاتخاذها”.

 

انسجم ليهي في وقتٍ لاحق:

 

حيث سأل: “هل فقط تعزيز الشفافية سيكون كافيًا لإعادة الثقة العالمية، في شركات التكنولوجيا الأمريكية؟”.

 

أجاب سالجادو، أن الشفافية هي خطوةٌ أولى جيدة، ولكن ذلك في نهاية المطاف، لن يكون كافيًا؛ وأضاف، أن المستخدمين يحتاجون إلى التأكد من أن ممارسات المراقبة هذه تتم بموجب القانون، على نحوٍ مُقيَّدٍ بقواعد، ومصمَّمٍ بشكلٍ دقيق، وتوجد رقابةٌ ومُساءلةٌ بشأنها. ووافق بانكستون قائلًا، أن الإصلاح الجوهري– بالإضافة إلى الشفافية– ستوجد حاجةٌ إليهما؛ لإصلاح صورة الحكومة الأمريكية.

 

مع تنامي الغضب الشعبي، خاصةً في أوساط النخبة التقنية، بدأت تظهر مشاريع قوانين أخرى مماثلة لمشروع القانون الذي تَقَدم به فرانكن في مجلس النواب، على الجانب الآخر من مبنى الكابيتول، وكذلك في مجلس الشيوخ.

 

النصائح

برمجيات تنقيب مخفية بداخل جووجل بلاي ستور!

عندما يصبح جهازك بطىء، يلوم العديد من المستخدمين البرمجيات الخبيثة والفيروسات. ولكن عندما يصبح هاتفك الذكي بطيء عادة ما تلوم البطارية او نظام التشغيل وعندها تريد شراء هاتف جديد! وربما يكون سبب هذه المشكلة شيء اخر تماماً!  برمجيات التنقيب المخفية!