أنسى أو لا أنسى: تلك هي المشكلة

يناير 23, 2017

مرحباً، أنا سيرج، وقد اكتشفت للتو أنني كنت أحد مستخدمي الإنترنت النشطاء منذ 20 عاماً. وفي الواقع، يتعين عليَّ الاحتفال بذكرى ما في هذا العام، ولكنني سأروي لكم قصتين شخصيتين بدلاً من ذلك: قصتين غير متوقعتين عبر الإنترنت مررت بهما.

منذ تسعينيات القرن العشرين، كان الإنترنت منصة للتفاعلات الاجتماعية، على الرغم من أن هذه التفاعلات لم تكن دائماً مريحة أو يسيرة. وكان “التواصل الاجتماعي” آنذاك يقتضي من المستخدمين أحياناً إيجاد وتثبيت وضبط تطبيقات معينة مثل قارئ مجموعات الأخبار أو حتى إتقان لغة “برمجة” ما. وربما تتذكرون أحد اتجاهات الإنترنت القديمة التي تمثلت في إنشاء ما يُطلق عليه “الصفحات الرئيسية” التي كانت تجسد في واقع الأمر ملفات شخصية عامة للمستخدمين. وكانت هذه الصفحات في كثير من الأحيان قبيحة وكان الأشخاص يتبادلون الكثير من الأشياء اللا عقلانية عن أنفسهم عبر تلك الصفحات.

ورغم ذلك، كانت تلك الصفحات الرئيسية إحدى الوسائل المعدودة للتعرف بصورة أفضل على أصدقائك الافتراضيين. لإصدار مثل هذه الصفحة، يتعين عليك التسجيل مجاناً مع أحد مزودي الصفحات الرئيسية. وكان موقعا جيوسيتيز وإكسزوم من بين أهم تلك المواقع. وربما لم تكونوا قد استمعتم إلى اسم هذين الموقعين سابقاً، وهناك سبب منطقي لذلك: فقد انهار الموقعان فور ظهور فقاعة الدوت كوم الأولى في بداية القرن الحادي والعشرين. وقد كانت لي صفحة شخصية على الموقعين، والسبب الوحيد الذي يجعلني أُطلعكم على لقطة من هذه الصفحة اليوم يتمثل في أنني قد بذلت جهداً فائقاً لحفظ نسخة احتياطية من تلك الصفحات على القرص الصلب الخاص بي.

ففي ظروف أخرى، كان من الممكن أن تتلاشى تماماً هذه القصة الرائعة حول محاولاتي المبكرة عبر الإنترنت. ولكن الدرس المستفاد حول الخدمات المرتبكة لا يزال قائماً. فقد قامت الشركة المسؤولة عن موقع تويتر مثلاً بإغلاق منصة الفيديو الجانبية Vine. وقد تم الإعلان عن هذا الإغلاق قبل عدة أشهر مُقدماً؛ لذا كان لدى مُنشئي المحتوى وقتٌ لعمل ما قمت بعمله منذ عدة سنوات؛ تنزيل أو نقل ابتكاراتهم في مكان ما.

ومن الواضح تماماً أن هذا الموضوع مهم للغاية للأشخاص المهتمين بالفن (أي أن حرمانهم من ابتكاراتهم يمكن أن يكون أمراً قاسياً — أو بالأحرى قاسياً للغاية). ولكن حتى إذا ما كانت ابتكاراتك بسيطة مثل صورك في الإجازة أو مجموعة من الأقاويل المضحكة لأطفالك، ربما تريد أن تضمن عدم تلاشي هذه الأشياء إذا ما قرر موقع الفيسبوك مثلاً إغلاق الموقع في غضون بضع سنوات.

ولكن دعونا نعود إلى تجاربي الأولى عبر الإنترنت. فقد مرت خمس سنوات في غمضة عين ويبدو أن الجميع مولع بالمدونات. كما أن الأشخاص البارعين في أمور التكنولوجيا يقومون بإنشاء مواقع مستقلة للمدونات الخاصة بهم؛ ولكن الوسيلة الأسهل لإنشاء المدوَّنة الخاصة بك تتمثل في إنشاء حساب على موقع مُخصص للتدوين. لقد اخترت خدمة كانت تحظى بالشعبية آنذاك يُطلق عليها “لايف‌ جورنال” وأمضيت بضع سنوات في تأليف كتاب/ فيلم سينمائي/ تقييمات للمطاعم للعشرات من أصدقائي وزملائي.

وقد أجرت خدمة “لايف‌ جورنال” عدة تغييرات مهمة ولم تعد تحظى بمستوى الشعبية نفسه في الوقت الحالي، ولكنها لا تزال قائمة وتعمل بدرجة أكثر أو أقل بالطريقة نفسها. ورغم ذلك، فلن تتمكن من قراءة مدوَّناتي الأقدم على الموقع لأنني في أحد الأيام في أواخر العقد الأول من القرن الحالي استخدمت واجهة خدمة “لايف‌ جورنال” المريحة لتحرير عدة أشياء لضبط خيار رؤية جميع مدوناتي على “الأصدقاء فقط”.

لذلك، إذا لم تكن أحد أصدقائي القدامى على موقع “لايف‌ جورنال” فلن تستطيع رؤية ذلك المحتوى أبداً. لقد قمت بتقييد خيار الرؤية بعد أن أدركت أن هناك أشخاصاً غير مرغوب بهم تماماً كانوا يقرؤون مدوناتي ويتفاعلون معها، وقد تراوح هؤلاء الأشخاص بين شركاء العمل الجدد وأشخاص غرباء بدا أنهم معجبون بمشاغباتي ولكن كان لديهم شيء واحد مشترك: ولم أكن أرغب في التفاعل معهم في إطار مدونتي الشخصية القديمة. ولم يكن هذا درساً قاسياً -فلم تكن هناك خسائر على صعيد السمعة أو غيرها- ولكن الأمر قد يكون مختلفاً لدى أشخاص آخرين. وتُعد التهديدات أو المضايقات الحادة حول تغريدة بعينها من الأمور الشائعة حالياً، كما تنتشر حالات الجدل والانقسامات حول تصرفات أحد الشركاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

وأحياناً ما تفوق الأصداء والتفاعلات قدرة تحمُّل أي شخص، ويبدو أن التصرُّف الأمثل في هذه الحالة قد يكون بتجاهل حساب التواصل الاجتماعي أو إلغائه تماماً. ولكن الحساب قد يتضمن عدة ذكريات عاطفية (كما هو الحال في مدونتي)؛ لذلك يتعين عليك الاحتفاظ بنسخة قبل إلغاء كل الأشياء فعلياً. كانت الأمور معقدة بشكل مضحك في موقع “لايف‌ جورنال” قرابة عام 2008. وكانت هناك حاجة ماسة إلى تطبيق عبقري وكان الحصول عليه يتطلب شخصاً عبقرياً وضليعاً بالتكنولوجيا. وللعلم، فقد نجحتُ في ذلك ولديَّ الآن نسخة احتياطية من مدونة “لايف‌ جورنال” مخافة أن يحدث ما حدث لموقع جيوسيتيز.

 

وأنا لا أقضي حالياً وقتاً كبيراً لمطالعة مواقع التواصل الاجتماعي، للمتعة الشخصية على الأقل. كما أن منشوراتي النادرة مختصرة للغاية وفي الواقع فأنا لا أعطيها قيمة هائلة. ولكن محادثاتي على موقع الماسنجر تُعد قصة مختلفة تماماً. فبداية من برنامجي آي سي كيو وواتساب وبقية البرامج المماثلة الأخرى، تتضمن تلك المحادثات قصة حياتي وحبي وعملي وجميع التفاصيل الخاصة بي. لذلك من الأهمية بمكان حفظ نسخة احتياطية ومُحدثة وخاصة من سجلات المحادثات. بل إنني على أتم استعداد لإنفاق أموال لإيجاد حل فعال لهذه المشكلة. وفي الوقت الراهن، لا توجد حلول جاهزة لهذه المشكلة، ولكن كل حل متاح يمكنه تحميل نسخة احتياطية لشبكة اجتماعية واحدة.

وهذه هي الطريقة التي نشأت بها فكرة الخدمة التي تتيح للمستخدمين الاحتفاظ بنسخة احتياطية من جميع المحتويات الخاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع أن تشتمل هذه الخدمة على خاصية المحافظة على نسخة احتياطية مشفرة في مستودع تخزين محلي أو سحابي. وستُطرح نسخة بيتا من النسخة الاحتياطية لمواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذه النسخة حتى الآن قاصرة على مستودعات التخزين المحلية وليست السحابية، كما أنها لا تستطيع التعامل إلا مع المحتوى الخاص بعدد محدود من شبكات التواصل الاجتماعي، فإن هذه الخدمة ستتطور أكثر في ظل مطالب المستخدمين. يمكنك معرفة المزيد من المعلومات والاشتراك للوصول إلى نسخة بيتا مبكراً من خلال الموقع ffforget.me.