content/ar-ae/images/repository/isc/2020/how-to-protect-yourself-against-deepfake.jpg

عصر الديب فيك

اسم تقنية الديب فيك (Deepfake) مركب من كلمتين: الأولى كلمة "ديب" والتي تعني "عميق" لتشير إلى "التعلُّم العميق" والثانية كلمة "فيك" والتي تعني "تزييف". التعلُّم العميق عبارة عن طريقة ذكاء اصطناعي متقدمة تستخدم عدة طبقات من خوارزميات التعلُّم الآلي من أجل استخلاص مزايا وملامح دقيقة عالية المستوى من أي محتوى خام. بهذا يمكن لهذه التقنية استخراج بيانات دقيقة من بيانات غير منظمة، مثل الوجه البشري، فمثلًا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع بيانات عن كيف يتحرك جسمك وشكل خطواتك.

يمكن بعد ذلك معالجة البيانات من أجل إنشاء مقاطع فيديو زائفة لك باستخدام شبكة تخاصمية مولِّدة (Generative Adversarial Network)، وهذا نوع آخر من أنظمة التعلُّم الآلي المتخصصة حيث يتم استخدام شبكتين عصبيتين للتنافس فيما بينهما في تعلُّم سمات مجموعة تدريب (مثل صور للأوجه) ثم توليد بيانات جديدة باستخدام السمات نفسها (أي "صور" جديدة).

ولأن هذه الشبكة تعمل باستمرار على اختبار الصور التي تنشئها ضد مجموعة التدريب، فإن إتقان الصور المزيفة يزداد في كل مرة، وهذا يزيد من خطورة تقنية الديب فيك وشدة تهديدها. إضافةً إلى هذا، يمكن للشبكات التخاصمية المولِّدة أن تزيِّف بيانات أخرى بخلاف الصور ومقاطع الفيديو، بل إن نفس تقنيات التعلُّم الآلي للديب فيك والتركيب يمكن استخدامها في تزييف الأصوات!

أمثلة على تقنية الديب فيك

الأمثلة على الاستخدام العميق لتقنية الديب فيك ليست نادرة، ومن أمثلتها مقطع فيديو شهير أصدره الممثل جوردان بيل استخدم فيه فيديو حقيقي للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ودمج فيه انطباعه الشخصي عن أوباما ليصدر تحذيرًا ضد تقنية الديب فيك. بعدها أظهر جوردان كيف يبدو كل نصف من نصفي الفيديو المندمجين عند فصلهما عن بعضهما. نصيحته كانت أنه يجب أن نحرص على التأكد من كل شيء نراه قبل تصديقه.

فيديو لمارك زوكربيرغ مؤسس موقع فيسبوك يظهر فيه متحدثًا عن كيف "يتحكم الفيسبوك في المستقبل" عبر استخدام بيانات العملاء المسروقة، بالأخص على انستجرام. يأتي مقطع الفيديو الأصلي من خطاب ألقاه عن التدخل الروسي في الانتخابات، وفقط 21 ثانية من الخطاب كانت كافية لصنع هذا الفيديو الجديد، لكن تقليد الصوت لم يكن بنفس جودة فيديو جوردان بيل عن باراك أوباما، وكان زيفه واضحًا.

لكن حتى المقاطع الزائفة بجودة ليست مثالية لها تأثير كبير، فمثلًا يوجد مقطع فيديو للسياسية الأمريكية "نانسي بيلوسي" وهو "مخمورة" جذب ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب، رغم أنه فيديو زائف مصنوع ببساطة عن طريق إبطاء مقطع فيديو حقيقي لها ليوحي بأنها تتلعثم في الكلام كالمخمورين. يوجد كذلك العديد من النساء الشهيرات اللاتي وجدن أنفسهم "يمثلن" في مقاطع إباحية مصنوعة عن طريق تركيب وجوههن في مقاطع فيديو وصور إباحية.

تهديدات الديب فيك - الاحتيال والابتزاز

مقاطع فيديو الديب فيك مُستخدَمة لأغراض سياسية وكذلك لأغراض انتقام شخصي، ومؤخرًا زاد استخدامها في محاولات احتيالية وابتزازية كبيرة.

الرئيس التنفيذي لشركة طاقة بريطانية تعرض لخداع وسرقة 243 ألف دولار باستخدام مقطع صوتي مصنوع بالديب فيك لرئيس شركته الأم يطلب منه إجراء تحويل مالي طارئ! التزييف كان في غاية الإقناع لدرجة أنه لم يشك في زيفه على الإطلاق، لكن لم يتم تحويل المبلغ إلى مكتب رئيسه، بل إلى الحساب البنكي لطرف آخر تمامًا. لم يشك الرئيس التنفيذي في الأمر إلا بعد أن طلب منه "رئيسه" الحقيقي إجراء تحويل آخر، وفي هذه المرة بدأ يشك في الأمر، لكن كان قد فات الأوان ولم يعد من الممكن استعادة المال المسروق.

وفي فرنسا وقعت عملية احتيالية مؤخرًا لم يتم فيها استخدام تقنية الديب فيك، بل اعتمدت بدلًا من ذلك على انتحال الوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والتقليد شديد الدقة لأثاث مكتبه بهدف خداع كبار التنفيذيين في البلد وسرقة الملايين منهم. ولقد قام المحتال "جيلبرت تشكلي" بالتنكر في شكل الوزير الفرنسي كي يحصل من أفراد وشركات أغنياء على فدية مقابل تحرير رهائن فرنسيين في سوريا حسب ادعاءه، وهو يخضع للمحاكمة حاليًا.

مخاطر وتهديدات الديب فيك

من الممكن كذلك للمحتالين استخدام تقنية الديب فيك في ابتزاز رؤساء الشركات عن طريق تهديدهم بنشر مقاطع فيديو مصنوعة بالديب فيك قد تضر بسمعتهم ما لم يدفعوا أمولًا مقابل عدم النشر. أو يمكن للمحتالين الدخول على شبكتك الشخصية ببساطة عن طريق تزييف مكالمة فيديو من مدير تكنولوجيا المعلومات في شركتك يخدع فيها الموظفين بإفشاء كلمات السر والامتيازات، ثم يستخدمها المحتال بعد ذلك في الحصول على البيانات الحساسة من قاعدة بياناتك.

يوجد بالفعل مقاطع إباحية مصنوعة بتقنية الديب فيك مستخدمة لابتزاز المراسلات والصحفيات، كما حدث مع الصحفية"رنا أيوب" في الهند التي تفضح سوء استخدام السلطة هناك. ومن المتوقع زيادة استخدام تقنية الديب فيك في المستقبل في عمليات الابتزاز والاحتيال مع رخص التقنيات المستخدمة في ذلك.

كيف يمكن أن نحمي أنفسنا من الديب فيك؟

بدأ بالفعل ظهور قوانين تتعامل مع تهديدات مقاطع فيديو الديب فيك. في ولاية كاليفورنيا على سبيل المثال، تم تمرير مشروعي قانونين العام الماضي جعلا بعض أوجه الديب فيك غير قانونية: الأول مشروع AB-602 الذي يحظر استخدام تركيب الصور البشرية لصنع مقاطع إباحية دون موافقة الأشخاص الذين يتم صنع لهم الفيديو، والثاني مشروع قانون AB-730 الذي يحظر التلاعب بصور المسؤولين السياسيين قبل 60 يومًا من الانتخابات.

لكن هل الإجراءات المتخذة حتى الآن كافية؟ لحسن الحظ، فإن شركات الأمن السيبراني تبتكر خوارزميات أكثر تطورًا وقدرة على اكتشاف أي تزييف بشكل أفضل؛ وتعمل هذه الخوارزميات على تحليل مقاطع الفيديو والصور لاكتشاف أي تحريفات أو تشوهات صغيرة تحدث أثناء عملية "التزييف". على سبيل المثال: أجهزة تركيب الديب فيك الحالية تصنع وجه ثنائي الأبعاد ثم تعدِّل عليه ليناسب المنظور ثلاثي الأبعاد لمقطع الفيديو، وإلى أين تتجه أرنبة الأنف من أهم طرق كشف هذه الطريقة.

إلى هذه اللحظة، لا تزال مقاطع فيديو الديب فيك في مرحلة يمكنك فيها اكتشاف العلامات بنفسك. ابحث عن السمات التالية في مقاطع فيديو الديب فيك:

  • الحركة المتقلبة
  • التغير في الإضاءة بين الإطار والذي يليه
  • التغير في لون البشرة
  • رمش العينين بطريقة غريبة أو عدم وجود حركة رمش من الأساس
  • حركة الشفاه غير متماشية مع الحديث
  • أثار رقمية في الصورة

لكن مع تطور تقنيات الديب فيك ستقل قدرتك على اكتشاف العيوب بعينك، وستزداد أهمية برامج الأمن الإلكتروني الجيدة.

أحدث التقنيات المضادة للتزييف

يوجد حاليًا بعض التقنيات الناشئة التي تساعد صانعي مقاطع الفيديو في التأكد من صحة مقاطع الفيديو أمامهم، ويمكن استخدام خوارزمية تعمية في إدخال دالات تجزئة على فترات محددة في الفيديو، وبالتالي يمكن اكتشاف تغير هذه الدالات في حال التلاعب بالفيديو. يمكن للذكاء الاصطناعي وسلاسل الكتل أن تسجل بصمة رقمية مقاومة للعبث لمقاطع الفيديو، وهذه مشابهة للعلامات المائية في المستندات المطبوعة، لكن صعوبة مقاطع الفيديو أن دالات التجزئة تحتاج إلى أن تبقى في حال ضغط الفيديو لاستخدامه مع ترميزات مختلفة.

من الطرق الأخرى الممكنة للتصدي لمحاولات التزييف بالديب فيك هي استخدام برنامج يُدخِل في الفيديو "أثار" رقمية مصممة خصيصًا لهذا الغرض لإلغاء شكل بكسلات اكتشاف الوجه التي يستخدمها برنامج التزييف. تعمل هذه الأثار على إبطاء خوارزميات الديب فيك وبالتالي تؤدي إلى ضعف جودة النتائج، مما يقلل من فرص نجاح الديب فيك.

إجراءات الأمان هي أفضل حماية

ليست التكنولوجيا هي الوسيلة الوحيدة لحماية نفسك من مقاطع الفيديو المزيفة، فإجراءات الأمان الأساسية ذات فعالية كبيرة في الحماية من المقاطع المزيفة.

على سبيل المثال: وجود عمليات فحص آلية مدمجة في أي عملية توزيع أموال يمكن أن توقف العديد من محاولات التزييف بالديب فيك والمحاولات الاحتيالية المشابهة. يمكنك كذلك أن:

  • تتأكد من معرفة الموظفين في شركتك وكذلك أفراد أسرتك بكيفية عمل الديب فيك والتحديات التي يفرضها.
  • تعليم نفسك والآخرين كيفية اكتشاف الفيديوهات المزيفة.
  • التأكد من أنك على دراية بمواقع التواصل الاجتماعي والاعتماد على مصادر أخبار موثوقة.
  • الاعتماد على بروتوكولات أساسية جيدة (أي تتحقق من كل شيء). الشك في أي رسائل صوتية أو مقاطع فيديو لن يضمن عدم خداعك أبدًا، لكنه سيساعد في تجنب العديد من الخدع.

تذكر أنه إذا بدأ المخترقون في استخدام الديب فيك في محاولاتهم لاختراق شبكاتك المنزلية أو في العمل، فإن ممارسات الأمان على الإنترنت الأساسية سوف تلعب دورًا كبيرًا في تقليل الخطر:

  • عمليات النسخ الاحتياطي المنتظمة تحمي بياناتك من برامج الفيديو وتعطيك القدرة على استعادة أي بيانات تتعرض للتلف.
  • استخدام كلمات مرور مختلفة وقوية للحسابات المختلفة بسبب اختراق شبكة واحدة أو خدمة واحدة لا يعني أن الشبكات أو الخدمات الأخرى قد تعرضت للخطر. إذا اخترق شخص حسابك على فيسبوك فأنت لا ترغب في أن يقدر على أن يصل إلى حساباتك الأخرى كذلك.
  • استخدام حزمة أمان جيدة، مثل Total Security من Kaspersky من أجمل حماية شبكة منزلك وحاسوبك الشخصي وهاتفك الذكي من التهديدات عبر الإنترنت. تشمل هذه الحزمة تطبيقًا مضادًا للفيروسات وخدمة VPN لإيقاف تعرض اتصالات Wi-Fi للاختراق وحماية كاميرا الويب كذلك.

ما هو مستقبل الديب فيك؟

يتطور الديب فيك بمرور الوقت، فمنذ عامين فقط كان من السهل للغاية معرفة مقاطع الفيديو الزائفة من الجودة الرديئة للحركة وأن الشخص في الفيديو المزيف لا يرمش أبدًا. أما الإصدارات الأحدث من مقاطع الفيديو الزائفة قد تطورت واستفادت من التقدمات التكنولوجية.

يوجد تقريبًا أكثر من 15 ألف فيديو ديب فيك في الوقت الحالي! بعضها مصنوعة بهدف المرح فقط، بينما البعض الآخر يحاول التلاعب بآرائك وتغييرها. الآن قد يستغرق الأمر يومًا أو يومين لصنع فيديو ديب فيك، ويمكن أن يقل الوقت المطلوب بسرعة شديدة.

روابط ذات صلة

مقاطع الفيديو الزائفة والديب فيك - كيف يمكن للمستخدمين حماية أنفسهم؟

لقد تطور المخترقون كثيرًا ، وأصبحوا قادرين على فعل ما هو أكثر بكثير من مجرد تركيب وجه شخص سياسي على جسم ممثلة أفلام إباحية! فالآن، باستخدام تقنيات مشابهة للتقنيات المستخدمة في أفلام هوليوود، يمكن لمقاطع الفيديو المصنوعة بتقنية الديب فيك أن تجعل أشخاصٍ يتفوهون بما لم يقولوه قط، مما يمكن أن يتم استغلاله في الإضرار بسمعتهم أو حتى ابتزازهم به.
Kaspersky Logo